تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وكذلك المساجد في الأراضي المفتوحة عنوة إذا ذهبت آثار المسجدية بالمرة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) المعروف من مذهب الأصحاب المدعى عليه إجماعهم ، أن الأرض المفتوحة عنوة ملك للمسلمين تبقى عينها لهم ويصرف نماؤها في مصالحهم ، على ما يذكر في محله . ومن هنا صرح غير واحد بعدم جواز بيعها وهبتها ووقفها وغير ذلك مما يتوقف على الملك ، وإنما تضمنت بعض النصوص ( 1 ) جواز بيع حق الاختصاص أو الآثار التي أقيمت فيها " على ما فضل في محله . ولازم ذلك عدم صحة جعلها مسجدا ، كما صرح به في المبسوط وعن غيره . لكن في كتاب الجهاد من المسالك : " أما لو فعل ذلك بها تبعا لآثار المتصرف من بناء وغرس وزرع ، فجائز على الأقوى ، فإذا باعها بائع مع شئ من هذه الآثار دخلت في البيع على سبيل التبع ، وكذا الوقف وغيره ، ويستمر كذلك ما دام شئ من الآثار باقيا ، فإذا ذهبت أجمع انقطع المشتري والموقوف عليه وغيرهما عنها . هكذا ذكره جمع من المتأخرين وعليه العمل " . ورتب على ذلك في كتاب الوقف خروج المسجد في الأرض المفتوحة عنوة عن المسجدية بزوال آثاره . ولا يخفى أن ما ذكره - مع توقفه على سلطنة صاحب الأثر على إقامته في الأرض المذكور ولو بإذن الولي بنحو يكون باقيا على ملكه مستحقا لابقائه والانتفاع به وبالأرض تبعا له - إنما يتم في البيع والهبة وغير المسجدية من جهات الوقف مما يقبل التعلق بالأثر دون الأرض ، ولا مجال له في مثل المسجدية مما يقوم بالأرض ولا يكون في غيرها إلا تبعا لها .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 71 من أبواب جهاد العدو حديث : 1 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 428 | السيد محمد سعيد الحكيم