شرح
العزائم بالسجدة .
وأما تتميم ذلك بفهم الأصحاب وإجماعاتهم ، فهو لا يخلو عن إشكال ، لعدم
وضوح اتصال إجماعهم بعهد صدور الحديثين ، بل يقرب جري من لم يتصد من
القدماء لتحرير الفتاوى إلا بطريق إثبات النصوص على مقتضى الظهور الذي ذكرناه .
ولا سيما مع ما في المقنعة من تعليل الحكم بقوله : " لأن في هذه السور
سجودا واجبا ، ولا يجوز السجود إلا لطاهر من النجاسات بلا خلاف " ، وتبعه على
ذلك في التهذيب ، واحتمله في الانتصار ، لظهور ذلك منهم في أن تحريم قراءة سور
العزائم ليس أصليا بل عرضيا بلحاظ اشتمالها على آية السجود ، وأن المحرم
الحقيقي هو الآية المذكورة الملزمة به .
ولازمه كون موضوع كلامهم قراءة سور العزائم بنحو المجموع ، وبه يخرج
عما سبق من القرينة الارتكازية القاضية بحملها على الانحلال ، إذ لا أقل من التوقف
لأجل ذلك عن استفادته من إطلاق كلامهم .
بل قد يتوقف لأجله عن استفادته من غيرهم ممن لم يصرح به ، ولا سيما
مع ظهور دليلهم في خصوص آية السجدة ، حيث قد يكون ذلك قرينة على
إرادتهم قراءة سورة العزيمة بمجموعها ، ويكون تحريمها عرضيا بلحاظ اشتمالها
على الآية المذكورة ، ولا أقل من كشف ذلك عن نحو من الاضطراب في كلمات
الأصحاب بالنحو المانع عن صلوحها لتفسير الحديثين وحملها على السورة التي
هي خلاف المتيقن ، بل خلاف الظاهر الذي ذكرناه ، المقتضي لجواز قراءة ما عدا آية
السجدة من العزائم .
ومن ذلك يظهر أنه لا مجال للاستدلال على حرمة قراءة جميع السور
بالاجماع ، كما سبق من المدارك الميل إليه ، ومن الجواهر الجزم به في دفع احتمال
اختصاص التحريم بقراءة تمام السورة .
وأما خبر الحسن الصيقل الذي ذكره في المعتبر ، فلا مجال للخروج به عن
ظاهر الحديثين . .