تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
شرح
العزائم بالسجدة . وأما تتميم ذلك بفهم الأصحاب وإجماعاتهم ، فهو لا يخلو عن إشكال ، لعدم وضوح اتصال إجماعهم بعهد صدور الحديثين ، بل يقرب جري من لم يتصد من القدماء لتحرير الفتاوى إلا بطريق إثبات النصوص على مقتضى الظهور الذي ذكرناه . ولا سيما مع ما في المقنعة من تعليل الحكم بقوله : " لأن في هذه السور سجودا واجبا ، ولا يجوز السجود إلا لطاهر من النجاسات بلا خلاف " ، وتبعه على ذلك في التهذيب ، واحتمله في الانتصار ، لظهور ذلك منهم في أن تحريم قراءة سور العزائم ليس أصليا بل عرضيا بلحاظ اشتمالها على آية السجود ، وأن المحرم الحقيقي هو الآية المذكورة الملزمة به . ولازمه كون موضوع كلامهم قراءة سور العزائم بنحو المجموع ، وبه يخرج عما سبق من القرينة الارتكازية القاضية بحملها على الانحلال ، إذ لا أقل من التوقف لأجل ذلك عن استفادته من إطلاق كلامهم . بل قد يتوقف لأجله عن استفادته من غيرهم ممن لم يصرح به ، ولا سيما مع ظهور دليلهم في خصوص آية السجدة ، حيث قد يكون ذلك قرينة على إرادتهم قراءة سورة العزيمة بمجموعها ، ويكون تحريمها عرضيا بلحاظ اشتمالها على الآية المذكورة ، ولا أقل من كشف ذلك عن نحو من الاضطراب في كلمات الأصحاب بالنحو المانع عن صلوحها لتفسير الحديثين وحملها على السورة التي هي خلاف المتيقن ، بل خلاف الظاهر الذي ذكرناه ، المقتضي لجواز قراءة ما عدا آية السجدة من العزائم . ومن ذلك يظهر أنه لا مجال للاستدلال على حرمة قراءة جميع السور بالاجماع ، كما سبق من المدارك الميل إليه ، ومن الجواهر الجزم به في دفع احتمال اختصاص التحريم بقراءة تمام السورة . وأما خبر الحسن الصيقل الذي ذكره في المعتبر ، فلا مجال للخروج به عن ظاهر الحديثين . .