تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
شرح
المعدة للفتوى ، مع كثرة الابتلاء به وشدة الحاجة لبيانه ، بل ظاهر من حكي عنه من المتأخرين عدم التعويل عليها ، لعدم مطابقتهم لمفادها ، كما سيأتي . بل ذلك وحده كاف في الوثوق بعدم ثبوته ورفع اليد عن النصوص لو كانت ناهضة به في نفسها ، ولا سيما بملاحظة حال قبورهم عليهم السلام في العصور السابقة من الانكشاف وعدم التشييد والتمييز عن غيرها في مثل البقيع ، حيث يغفل عن تمييزها في الحكم المذكور ، بل يحتاج إلى عناية في مقام العمل ، فلو كان البناء عليها لكانت موردا للسؤال ولم تخف على أحد ، فضلا عن أعاظم الأصحاب ( رضوان الله عنهم ) . بقي في المقام أمران . . الأول : أن المتيقن من موضوع الحكم هو البيوت المشتملة على القبور ، وهي الروضات المطهرة ، دون الأروقة المتصلة بها - كما صرح به بعضهم - لأن ذلك هو المتيقن من وجوه الاستدلال السابقة . نعم ، المناسبة للتعظيم لا تختص بها ، لما هو الظاهر من أن تجنب الأروقة أنسب بالتعظيم ، وأنسب منه تجنب الصحون الشريفة ، إلا أنه لا إشكال في عدم وجوب أعلى مراتب التعظيم ، كما سبق من بعض من استدل به على حرمة مس الاسم الشريف . الثاني : أن مقتضى النصوص المتقدمة - التي هي عمدة أدلة المقام - حرمة مطلق الدخول للمشاهد المشرفة ، وإن كان بنحو الاجتياز ، بمنزلة المسجدين الشريفين ، كما اعترف به في الحدائق ، وهو خلاف ظاهرهم ، ولذا كان ظاهرهم عدم الاعتماد عليها في الحكم المذكور ، ولو لحملها على الحكم الأدبي الذي يمكن البناء عليه حتى في المساجد ، كما هو المطابق لما تقدم عن المفيد . وإلحاقها بسائر المساجد في استثناء الاجتياز أو الدخول لأخذ شئ منها موقوف على كون دليل الحكم تنزيلها منزلتها أو فحوى أدلتها ، ولا مجال له ، كما سبق .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 419 | السيد محمد سعيد الحكيم