شرح
المعدة للفتوى ، مع كثرة الابتلاء به وشدة الحاجة لبيانه ، بل ظاهر من حكي عنه من
المتأخرين عدم التعويل عليها ، لعدم مطابقتهم لمفادها ، كما سيأتي .
بل ذلك وحده كاف في الوثوق بعدم ثبوته ورفع اليد عن النصوص لو كانت
ناهضة به في نفسها ، ولا سيما بملاحظة حال قبورهم عليهم السلام في العصور السابقة من
الانكشاف وعدم التشييد والتمييز عن غيرها في مثل البقيع ، حيث يغفل عن تمييزها
في الحكم المذكور ، بل يحتاج إلى عناية في مقام العمل ، فلو كان البناء عليها لكانت
موردا للسؤال ولم تخف على أحد ، فضلا عن أعاظم الأصحاب ( رضوان الله عنهم ) .
بقي في المقام أمران . .
الأول : أن المتيقن من موضوع الحكم هو البيوت المشتملة على القبور ، وهي
الروضات المطهرة ، دون الأروقة المتصلة بها - كما صرح به بعضهم - لأن ذلك هو
المتيقن من وجوه الاستدلال السابقة .
نعم ، المناسبة للتعظيم لا تختص بها ، لما هو الظاهر من أن تجنب الأروقة
أنسب بالتعظيم ، وأنسب منه تجنب الصحون الشريفة ، إلا أنه لا إشكال في عدم
وجوب أعلى مراتب التعظيم ، كما سبق من بعض من استدل به على حرمة مس
الاسم الشريف .
الثاني : أن مقتضى النصوص المتقدمة - التي هي عمدة أدلة المقام - حرمة
مطلق الدخول للمشاهد المشرفة ، وإن كان بنحو الاجتياز ، بمنزلة المسجدين
الشريفين ، كما اعترف به في الحدائق ، وهو خلاف ظاهرهم ، ولذا كان ظاهرهم عدم
الاعتماد عليها في الحكم المذكور ، ولو لحملها على الحكم الأدبي الذي يمكن البناء
عليه حتى في المساجد ، كما هو المطابق لما تقدم عن المفيد .
وإلحاقها بسائر المساجد في استثناء الاجتياز أو الدخول لأخذ شئ منها
موقوف على كون دليل الحكم تنزيلها منزلتها أو فحوى أدلتها ، ولا مجال له ، كما
سبق .