تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
شرح
على أنه يقصر عن إفادة الحرمة ، لورود كلام الإمام عليه السلام مورد المعجز بالإشارة للحكم المفروغ عنه ، لا لبيان الحرمة . بل ظهور النصوص بمجموعها في تكرر ذلك من أبي بصير لا يناسب الحرمة جدا . وليس غضب الإمام عليه السلام الذي تضمنه بعضها قرينة على الحرمة ، لامكان غضبه عليه السلام من مخالفة الأدب معه في المورد المناسب له ، واستغفار أبي بصير لعله بلحاظ إغضاب الإمام عليه السلام أو لمخالفة الأولى . وذلك هو المناسب لما يكاد يقطع به من عدم تجنب أولاد الأئمة عليهم السلام ونسائهم وخدمهم وجواريهم ، ونحوهم ممن تكثر مخالطته لهم عن الدخول عليهم حال الجنابة ، لما في ذلك من الحرج النوعي والضيق بنحو لو كان التحريم معه ثابتا لبان ولم يخف على إنسان ، ولو كانوا خارجين تخصيصا لاحتيج لبيان مقدار الخارج وكثر السؤال عنه . فإن هذا يناسب كون الحكم أدبيا يختلف باختلاف الناس وباختلاف الطوارئ والدواعي المزاحمة له ، ولذا أقدم أبو بصير على مخالفته لأجل تحصيل المعجز تارة ، ولئلا يفوته التشرف بخدمة الإمام عليه السلام أخرى . على أن تنزيل دخول مشاهدهم عليه السلام منزلة الدخول في بيوتهم بمجرد أن حرمتهم أمواتا كحرمتهم أحياء أو لاطلاق البيوت في بعض الزيارات على مشاهدهم . لا يخلو عن إشكال ، بل منع ، لأن بيت بدن الإمام عليه السلام هو لحده وقبره ، لا المشهد المبني فوقه ، كيف ولا إشكال ظاهرا في عدم ترتب بعض أحكام بيوتهم عليها ، كوجوب الاستئذان . مضافا إلى أنه يكفي في وهن الاستدلال بهذه النصوص ضعفها سندا ، مع عدم انجبارها بعمل الأصحاب ، بل ظهور الاعراض الموهن لها - لو كانت حجة في نفسها - من الأصحاب طبقة بعد طبقة ، لعدم ذكرهم هذا الحكم في كتبهم المعروفة
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 418 | السيد محمد سعيد الحكيم