شرح
على أنه يقصر عن إفادة الحرمة ، لورود كلام الإمام عليه السلام مورد المعجز بالإشارة
للحكم المفروغ عنه ، لا لبيان الحرمة .
بل ظهور النصوص بمجموعها في تكرر ذلك من أبي بصير لا يناسب
الحرمة جدا .
وليس غضب الإمام عليه السلام الذي تضمنه بعضها قرينة على الحرمة ، لامكان
غضبه عليه السلام من مخالفة الأدب معه في المورد المناسب له ، واستغفار أبي بصير لعله
بلحاظ إغضاب الإمام عليه السلام أو لمخالفة الأولى .
وذلك هو المناسب لما يكاد يقطع به من عدم تجنب أولاد الأئمة عليهم السلام
ونسائهم وخدمهم وجواريهم ، ونحوهم ممن تكثر مخالطته لهم عن الدخول عليهم
حال الجنابة ، لما في ذلك من الحرج النوعي والضيق بنحو لو كان التحريم معه ثابتا
لبان ولم يخف على إنسان ، ولو كانوا خارجين تخصيصا لاحتيج لبيان مقدار الخارج
وكثر السؤال عنه .
فإن هذا يناسب كون الحكم أدبيا يختلف باختلاف الناس وباختلاف
الطوارئ والدواعي المزاحمة له ، ولذا أقدم أبو بصير على مخالفته لأجل تحصيل
المعجز تارة ، ولئلا يفوته التشرف بخدمة الإمام عليه السلام أخرى .
على أن تنزيل دخول مشاهدهم عليه السلام منزلة الدخول في بيوتهم بمجرد أن
حرمتهم أمواتا كحرمتهم أحياء أو لاطلاق البيوت في بعض الزيارات على
مشاهدهم .
لا يخلو عن إشكال ، بل منع ، لأن بيت بدن الإمام عليه السلام هو لحده وقبره ، لا
المشهد المبني فوقه ، كيف ولا إشكال ظاهرا في عدم ترتب بعض أحكام بيوتهم
عليها ، كوجوب الاستئذان .
مضافا إلى أنه يكفي في وهن الاستدلال بهذه النصوص ضعفها سندا ، مع
عدم انجبارها بعمل الأصحاب ، بل ظهور الاعراض الموهن لها - لو كانت حجة في
نفسها - من الأصحاب طبقة بعد طبقة ، لعدم ذكرهم هذا الحكم في كتبهم المعروفة