تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
شرح
الدار ، فلما مثلت بين يدي أبي عبد الله عليه السلام نظر إلي ثم قال : يا أبا بصير أما علمت أن بيوت الأنبياء وأولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب ؟ . . . " ( 1 ) . ونحوهما غيرهما ، وفي بعضها : أنه قال : " أعوذ بالله من غضب الله وغضبك ، أستغفر الله ولا أعود " ( 2 ) . لكن مما تقدم في مس الجنب اسم الله تعالى يظهر وهن الاستدلال بمناسبة التعظيم ، كوهن الاستدلال عليه بالآية الشريفة . وتحقق معنى المسجدية غير ظاهر ، إلا أن يرجع إلى أهلية التعظيم الذي ذكرنا عدم كونه مناطا للحكم في أمثال المقام . وما أشار إليه شيخنا الأعظم قدس سره من استفادته مما في بعض الأخبار - وهو مرسل ابن أبي عمير - من أن سبب صيرورة بعض البقاع مسجدا أنه قد أصابها شئ من دم نبي أو وصي نبي ، فأحب الله أن يعبد في تلك البقعة ( 3 ) . كما ترى ! لرجوع ذلك إلى بيان السبب التكويني للمسجدية لا إلى ملاك تشريع أحكامها ، ولذا يجوز للجنب المكث في الأرض التي يعلم بأنها ستوقف مسجدا ، كما لا تترتب بقية أحكام المسجد على المشاهد . وأما النصوص المذكورة ، فهي ببيان الآداب أنسب ، وإلا فمن البعيد خفاء هذا الحكم الذي هو مورد الابتلاء في تلك العصور أو تسامح مثل أبي بصير المرادي فيه ، وهو من أصحاب الباقر فيفعله مع الصادق عليه السلام مع ما هو عليه من جلالة الشأن والعلم بالحلال والحرام . ودعوى : إقدامه عليه للامتحان شكا في إمامته عليه السلام ، مدفوعة بظهور بعضها في عدم كون الغرض الامتحان ، بل الاسراع بالتشرف بخدمة الإمام عليه السلام ، وظهور ما ورد للامتحان في عدم شكه بإمامته عليه السلام وإنما طلبه ليطمئن قلبه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 16 من أبواب الجنابة حديث : 2 . ( 2 ) الوسائل باب : 16 من أبواب الجنابة حديث : 5 . ( 3 ) الوسائل باب : 21 من أبواب أحكام المساجد حديث : 1 .