شرح
الدار ، فلما مثلت بين يدي أبي عبد الله عليه السلام نظر إلي ثم قال : يا أبا بصير أما علمت أن
بيوت الأنبياء وأولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب ؟ . . . " ( 1 ) .
ونحوهما غيرهما ، وفي بعضها : أنه قال : " أعوذ بالله من غضب الله وغضبك ،
أستغفر الله ولا أعود " ( 2 ) .
لكن مما تقدم في مس الجنب اسم الله تعالى يظهر وهن الاستدلال بمناسبة
التعظيم ، كوهن الاستدلال عليه بالآية الشريفة .
وتحقق معنى المسجدية غير ظاهر ، إلا أن يرجع إلى أهلية التعظيم الذي
ذكرنا عدم كونه مناطا للحكم في أمثال المقام .
وما أشار إليه شيخنا الأعظم قدس سره من استفادته مما في بعض الأخبار - وهو
مرسل ابن أبي عمير - من أن سبب صيرورة بعض البقاع مسجدا أنه قد أصابها شئ
من دم نبي أو وصي نبي ، فأحب الله أن يعبد في تلك البقعة ( 3 ) .
كما ترى ! لرجوع ذلك إلى بيان السبب التكويني للمسجدية لا إلى ملاك
تشريع أحكامها ، ولذا يجوز للجنب المكث في الأرض التي يعلم بأنها ستوقف
مسجدا ، كما لا تترتب بقية أحكام المسجد على المشاهد .
وأما النصوص المذكورة ، فهي ببيان الآداب أنسب ، وإلا فمن البعيد خفاء هذا
الحكم الذي هو مورد الابتلاء في تلك العصور أو تسامح مثل أبي بصير المرادي فيه ،
وهو من أصحاب الباقر فيفعله مع الصادق عليه السلام مع ما هو عليه من جلالة الشأن والعلم
بالحلال والحرام .
ودعوى : إقدامه عليه للامتحان شكا في إمامته عليه السلام ، مدفوعة بظهور بعضها
في عدم كون الغرض الامتحان ، بل الاسراع بالتشرف بخدمة الإمام عليه السلام ، وظهور ما
ورد للامتحان في عدم شكه بإمامته عليه السلام وإنما طلبه ليطمئن قلبه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 16 من أبواب الجنابة حديث : 2 .
( 2 ) الوسائل باب : 16 من أبواب الجنابة حديث : 5 .
( 3 ) الوسائل باب : 21 من أبواب أحكام المساجد حديث : 1 .