شرح
في المسجد ، وإنما قال في فروع حكم الحائض والنفساء : " الثاني : يكره الاجتياز في
المساجد للجنب والحائض مع أمن التلويث ، للتعظيم . وكذلك السلس والمبطون
والمجروح والصبي المنجس والدابة التي لا تؤكل . ولو علم التلويث حرم الجميع .
وألحق المفيد في الغرية المشاهد المشرفة بالمساجد ، وهو حسن ، لتحقق معنى
المسجدية فيها وزيادة " ( 1 ) .
وظاهره استحسان إلحاق المشاهد بالمساجد في كراهة الاجتياز ، وحرمة
التلويث بالنجاسة ، لأهليتها للتعظيم مثلها ، ونقل ذلك عن المفيد ، لا مشاركتها لها
في جميع أحكامها . وأما الشهيد الثاني فلم أعثر على تعرضه لذلك في الروض
والروضة والمسالك .
وكيف كان ، فقد استدل أو يستدل عليه بمناسبته للتعظيم ، وبفحوى ثبوته في
المسجد ، لثبوت معناه فيها وزيادة ، وبالنصوص المتضمنة إنكار الدخول حال
الجنابة عليهم عليهم السلام وأن بيوت الأنبياء وأولادهم لا يدخلها جنب ، بضميمة أن
حرمتهم أمواتا كحرمتهم أحياء ، بل هم أحياء عند ربهم يرزقون ، والتعبير عن
مشاهدهم بأنها بيوتهم في بعض الزيارات :
ففي خبر أبي بصير : " دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أريد أن يعطيني من
دلالة الإمامة مثل ما أعطاني أبو جعفر عليه السلام فلما دخلت وكنت جنبا فقال : يا أبا محمد
ما كان ذلك ( لك . ظ ) فيما كنت فيه شغل ، تدخل علي وأنت جنب ! فقلت : ما عملته إلا
عمدا . قال : أو لم تؤمن ؟ قلت : بلى ولكن ليطمئن قلبي . وقال : يا أبا محمد قم فاغتسل
فقمت واغتسلت . . . وقلت إنه إمام " ( 2 ) .
وفي خبره الآخر : " دخلت المدينة وكانت معي جويرية لي فأصبت منها ، ثم
خرجت إلى الحمام ، فلقيت أصحابنا الشيعة وهم متوجهون إلى أبي
عبد الله عليه السلام فخفت أن يسبقوني ويفوتني الدخول إليه ، فمشيت معهم حتى دخلت
هامش
( 1 ) الذكرى ص : 34 .
( 2 ) الوسائل باب : 16 من أبواب الجنابة حديث : 3 .