ويجوز وضع شئ فيها في حال الاجتياز ( 1 ) ،
شرح
في حليته يفيد استثناءهما من جواز الدخول للأخذ بالأولوية .
وكيف كان ، فمقتضى إطلاق جواز الأخذ وإن كان هو جوازه فيهما ، إلا أنه
معارض بإطلاق ما تضمن النهي عن قرب المسجدين الشريفين ، كصحيح محمد
ابن مسلم المتقدم ، وغيره مما تضمن النهي عن المرور فيهما والمشي وغير ذلك من
العناوين ، لقوة ظهورها بمجموعها في خصوصيتهما بتحريم مطلق الكون فيهما
حال الجنابة لا خصوص عبور السبيل ، فيكون مقدما على إطلاق جواز الأخذ ،
كما يناسبه ما تضمن وجوب التيمم للخروج منهما على من احتلم فيهما ، مع وضوح
عدم كونه عابر سبيل ، وأن اضطراره للمرور أولى بتجويزه حال الجنابة من الأخذ
الذي يظهر من صحيح زرارة ومحمد بن مسلم كون جوازه بملاك الحاجة النوعية .
ولو فرض تكافؤ الاطلاقين كان الترجيح للثاني ، لموافقته لعموم الكتاب
المجيد ، القاضي بعدم جواز قرب المسجد لغير عابر السبيل ، فلاحظ .
( 1 ) فإنه وإن تقدم دعوى الاتفاق ممن عدا سلار على حرمة وضع شئ في
المسجد ، إلا أن ظاهر غير واحد كون حرمته بلحاظ حرمة الدخول المقارن له ، كما أن
جواز الأخذ بلحاظ جواز الدخول المقارن له ، على ما سبق التعرض له عند الكلام في
جواز الأخذ ، فلا يحرم بنفسه إذا لم يستلزم الدخول المحرم ، كما هو صريح ابن
فهد ، حيث قال في محكي المقتصر : " المراد بالوضع المستلزم للدخول واللبث ، لأن
الرخصة في الاجتياز خاصة " ، كما أنه الظاهر ممن اقتصر في بيان ما يجب له الغسل
على دخول المساجد .
لكن سبق أن ظاهر جماعة جواز الأخذ وحرمة الوضع في نفسهما مع قطع
النظر عن الدخول ، ومقتضاه حرمة الوضع وإن لم يستلزم اللبث ، كما هو المصرح
به في جامع المقاصد والمسالك والروض والروضة والمستند وغيرها .
وقد سبق أنه مقتضى الجمود على عبارة الصحيحين ، وأن التأمل فيهما قاض