شرح
مستثنى من عموم جواز الاجتياز ، وهو المناسب لما في الفقيه والهداية من الأمر
للمحتلم فيهما بالتيمم للخروج .
وكيف كان ، فلا مجال للخروج عن ظاهر النصوص بعد عدم ظهور الاعراض
الموهن لها ، لعمل الشيخ بها - ولو في بعض كتبه - ومتابعة من تأخر عنه له ، وإمكان
تحكيمها على الآية ، إما لكشفها عن نسخ إطلاقها في المسجدين ، أو عن احتفافها
بقرائن حالية أو مقالية تقضي باستثنائهما ، ولو كانت هي ظهور
اهتمامه صلى الله عليه وآله بمسجده ونهيه عن إتيان الجنب له ، حتى أخرج منه أصحابه وأقر فيه
أهل بيته الطاهرين عليهم السلام .
ففي صحيح أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام : " إن الله أوحى إلى نبيه أن طهر
مسجدك ، وأخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل ، ومر بسد الأبواب من كان له في
مسجدك باب ، إلا باب علي عليه السلام ومسكن فاطمة عليها السلام ولا يمرن فيه جنب " ( 1 ) ،
فلاحظ .
وأما الدخول لأخذ شئ من المسجدين ، فمن قال بعدم جوازه في سائر
المساجد ، وأن الجائز هو الأخذ بنفسه فعدم جوازه عنده فيهما أولى ، كما أنه الظاهر
ممن عبر بعدم الدخول فيهما على حال ، كما في النهاية والمبسوط - بناء على حمله
فيه على الحرمة - والغنية ومحكي السرائر والموجز لابن فهد ، بل في الجواهر أن
عبارة ابن البراج في المهذب كالصريحة في عدم جواز الدخول للأخذ .
وأما من يظهر منه جوازه في سائر المساجد ممن سبق ، فهم بين من يظهر منه
مشاركته للاجتياز في استثناء المسجدين منه ، كالمحقق في المعتبر بل هو كالصريح
منه - ومن يظهر منه مشاركته له في عدم استثنائهما كالصدوق ، ومن يتدافع الاطلاقان
في كلامه ، كالعلامة في المنتهى ، حيث أطلق عدم جواز الدخول للمسجدين ، وأطلق
جواز الأخذ من المساجد .
لكن في الجواهر أن استثناءهم المسجدين من جواز الاجتياز الذي لا إشكال
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الجنابة حديث : 1 .