شرح
وهو المحكي عن الصدوق الأول والشيخ في الجمل والاقتصاد والمصباح
ومختصره ، والكيدري ، بل هو مقتضى إطلاق معقد إجماع الخلاف .
وفي كشف اللثام أن ظاهر عبارة المبسوط الكراهة ، وذلك لأنه بعد أن ذكر
المحرمات على الجنب ، ومنها دخول المساجد إلا عابر سبيل ، قال : " والمكروهات :
الأكل والشرب إلا بعد المضمضة والاستنشاق ، والنوم إلا بعد الوضوء ، والخضاب .
والمسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله لا يدخلهما على حال ، وإن كان في واحد منهما
فأصابه احتلام خرج منهما بعد أن يتيمم من موضعه . ويكره من مس المصحف غير
الكتابة . . . " .
ومن هنا نسب القول بالحرمة في كشف اللثام للمعظم ، ولم يدع الاجماع
نعم ، في الجواهر احتمل كون الاجماعات المنقولة على الحرمة ممن تقدم
قرينة على عدم الخلاف ممن سبق وعدم إرادتهم الاطلاق .
وما في المبسوط قد يظهر منه الحرمة ، بلحاظ تخصيصه بالنهي وعدم عطفه
على المكروهات .
ولا يخلو ما ذكره عن إشكال ، إذ لا طريق لمعرفة آرائهم إلا ظهور كلامهم ،
الذي منه الاطلاق في مقام البيان .
ولعل دعوى الاجماع ممن عرفت مبنية على تخيل عملهم بظاهر النصوص
التي هي المستند لهم فيما صرحوا به من تحريم المكث في المساجد .
ولا سيما مع مطابقته لارتكاز أهمية المسجدين الشريفين ، مع الغفلة عن
احتمال حملهم تخصيص المسجدين في النصوص على الكراهة تحكيما لاطلاق
الآية الشريفة ، ولو لاستبعاد حملها على غير المسجدين الشريفين ، مع كون مسجد
النبي صلى الله عليه وآله هو الفرد الظاهر الذي يكثر الابتلاء به في وقت نزولها .
كما أن حمل كلام المبسوط على التحريم يشكل ، بلحاظ منافاته للسياق .
نعم ، كلامه في النهاية ظاهر في الحرمة جدا ، لذكره نظير عبارة المبسوط