إلا في المسجدين الشريفين : المسجد الحرام ، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
شرح
بل يلزم عدم الإثم في الدخول لإرادة النوم ، وإن لم يتيسر له بعد ذلك لأرق ونحوه .
وتخصيص دليل المنع عن المكث في المسجد في جميع ذلك بالحديث
المذكور صعب جدا ، ولعله لذا أهمله الأصحاب ، بنحو يظهر منهم الاعراض عنه
بالنحو المسقط له عن الحجية ، قال في المعتبر : " لكن الرواية متروكة بين الأصحاب ،
لأنها منافية لظاهر التنزيل " .
وربما حمل على النوم حال عدم الجنابة الذي يحتمل عروضها فيه بالاحتلام ،
ويراد بالمرور المرور بعد الاحتلام ، لكنه بعيد .
ولعل الأقرب حمله على السؤال عما ينبغي للجنب إذا أراد النوم في المسجد ،
بعد المفروغية عن جوازه له ، لضرورة ونحوها ، لا عن حكم النوم .
وأما حمله على التقية ، لموافقته لما عن أحمد وإسحاق من أن الجنب إذا توضأ
جاز له أن يقيم في المسجد كيف شاء ، كما ذكره غير واحد .
فيشكل : بما أشرنا إليه عند الاستدلال به لسلار ، من ظهوره في استثناء النوم
والمرور من عموم الحرمة ، فهو على خلافهما أدل . فلاحظ .( 1 ) فلا يجوز الاجتياز فيهما على المعروف من مذهب الأصحاب المصرح
به في كلام كثير منهم ، بل في المعتبر والغنية والمدارك وعن التذكرة الاجماع عليه .
وتقتضيه النصوص الكثيرة المتضمنة لاختصاص المسجدين الشريفين
بالنهي عن المرور والاجتياز والمشي .
وبها يخرج عن عموم الآية وصحيح زرارة ومحمد بن مسلم المتضمنين
استثناء العبور والاجتياز من عموم الحرمة .
لكن أطلق في المراسم كراهة دخول المسجد إلا اجتيازا ، كما أطلق في الفقيه
والهداية والمقنعة والخلاف حرمة ذلك إلا اجتيازا من دون استثناء للمسجدين ، بل
هو الظاهر من التهذيب لاقراره إطلاق استثناء الاجتياز في المقنعة واستدلاله له .