تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
إلا في المسجدين الشريفين : المسجد الحرام ، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
شرح
بل يلزم عدم الإثم في الدخول لإرادة النوم ، وإن لم يتيسر له بعد ذلك لأرق ونحوه . وتخصيص دليل المنع عن المكث في المسجد في جميع ذلك بالحديث المذكور صعب جدا ، ولعله لذا أهمله الأصحاب ، بنحو يظهر منهم الاعراض عنه بالنحو المسقط له عن الحجية ، قال في المعتبر : " لكن الرواية متروكة بين الأصحاب ، لأنها منافية لظاهر التنزيل " . وربما حمل على النوم حال عدم الجنابة الذي يحتمل عروضها فيه بالاحتلام ، ويراد بالمرور المرور بعد الاحتلام ، لكنه بعيد . ولعل الأقرب حمله على السؤال عما ينبغي للجنب إذا أراد النوم في المسجد ، بعد المفروغية عن جوازه له ، لضرورة ونحوها ، لا عن حكم النوم . وأما حمله على التقية ، لموافقته لما عن أحمد وإسحاق من أن الجنب إذا توضأ جاز له أن يقيم في المسجد كيف شاء ، كما ذكره غير واحد . فيشكل : بما أشرنا إليه عند الاستدلال به لسلار ، من ظهوره في استثناء النوم والمرور من عموم الحرمة ، فهو على خلافهما أدل . فلاحظ .( 1 ) فلا يجوز الاجتياز فيهما على المعروف من مذهب الأصحاب المصرح به في كلام كثير منهم ، بل في المعتبر والغنية والمدارك وعن التذكرة الاجماع عليه . وتقتضيه النصوص الكثيرة المتضمنة لاختصاص المسجدين الشريفين بالنهي عن المرور والاجتياز والمشي . وبها يخرج عن عموم الآية وصحيح زرارة ومحمد بن مسلم المتضمنين استثناء العبور والاجتياز من عموم الحرمة . لكن أطلق في المراسم كراهة دخول المسجد إلا اجتيازا ، كما أطلق في الفقيه والهداية والمقنعة والخلاف حرمة ذلك إلا اجتيازا من دون استثناء للمسجدين ، بل هو الظاهر من التهذيب لاقراره إطلاق استثناء الاجتياز في المقنعة واستدلاله له .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 411 | السيد محمد سعيد الحكيم