شرح
الباب على اختلاف طريقي البابين ، لعدم صدق السبيل والطريق مع شروع البابين في
طريق واحد يطرق من دون دخول للمسجد ، كما اعترف به قدس سره في مستمسكه .
والظاهر أنه لا بد فيه من عدم التردد في جوانب المسجد بالنحو الذي لا
يقتضيه العبور ، بل يقتصر على ما يقتضيه عرفا ، وإن لم يجب التدقيق في تقصير
المسافة .
والظاهر أن ذكر الباب لمحض المثال ، إذ لا إشكال في صدق العبور مع
انكشاف المسجد وعدم تسويره .
بل الظاهر صدقه مع وحدة الباب لو امتنع الاستطراق من دون دخول فيها
لقطع الطريق بتراب ونحوه ، بحيث انحرف الطريق ومر في المسجد .
وبالجملة : المدار على صدق الاستطراق وعبور السبيل ، وإن كان تحديده قد
يخفى للغفلة عن بعض الخصوصيات المعتبرة فيه .هذا ، وفي الفقيه - بعد أن ذكر أن الجنب والحائض لا يدخلان المسجد إلا
مجتازين - قال : " ولا بأس بأن يختضب الجنب . . . وينام في المسجد ويمر فيه ،
ويجنب أول الليل وينام . . . " ، وقريب منه في المقنع ، وظاهره استثناء النوم في
المسجد كالمرور .
وكأن الوجه فيه حديث محمد بن القاسم ( 1 ) المتقدم في الاستدلال لسلار ،
حيث حكم بكراهة اللبث في المسجد للجنب ، فقد سبق ظهوره في استثناء النوم
كالمرور .
ولعل عدم ذكر الصدوق للوضوء مع ذكره في الحديث ، لحمله على
الاستحباب ، ولو بقرينة ذكر المرور الذي لا يعتبر فيه الوضوء قطعا .
لكن لما كان الترخيص في النوم مستلزما لتأثير الداعي له ، فهو يدل على جواز
المكث السابق على النوم لمريده ، لتوقفه عليه عادة ، بل يدل على جواز اللاحق له في
الجملة ، لعدم تعارف المبادرة بالخروج بمجرد الانتباه فلو وجبت لاحتاجت للتنبيه ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الجنابة حديث : 18 .