والاجتياز فيها ( 1 )
شرح
ثم إن مقتضى إطلاق النص والفتوى عدم الفرق فيما يأخذه الجنب من
المسجد بين كونه مالا له وغير .
لكن اقتصر في التحرير على أخذ ماله .
ولعله لدعوى ظهور المتاع في صحيح عبد الله بن سنان في ذلك .
أو للبناء على كون الحكم المذكور مستثنى من حرمة الدخول بملاك
الحاجة ، كما يناسبه التعليل في صحيح زرارة ومحمد بن مسلم ، والانسان إنما يحتاج
للأخذ ماله لحفظه .
ويندفع الأول - مضافا إلى عدم انحصار الدليل بالصحيح المذكور - بعدم
اختصاص المتاع بالمملوك ، بل هو مطلق ما ينتفع به ، فحمله على المملوك
موقوف على جعل اللام بدلا عن الإضافة : نظير : زيد حسن الوجه ، لا للجنس ، وهو
خلاف الأصل .
كما يندفع الثاني بأن الحاجة لا تختص بالمملوك ، ولا سيما مع ظهور التعليل
في الحكمة ، المناسب لإرادة الحاجة النوعية .
نعم ، قد يدعى انصراف الصحيحين إلى ما إذا تعلق الغرض بالأخذ فاحتيج
للدخول مقدمة له ، دون ما إذا تعلق الغرض بالدخول وقصد الأخذ لتسويغه ،
فليس الأخذ رافعا لحرمة الدخول ، بل حرمة الدخول لا تمنع من الأخذ وترتفع
لأجله ، فتأمل .
( 1 ) الظاهر عدم الاشكال فيه بينهم - كما في الجواهر - بل هو داخل في معقد
إجماع الخلاف والغنية ، فإنهم بين من صرح بحرمة المكث في المساجد والاجتياز
بالمسجدين ، ومن صرح بحرمة الدخول أو القرب من المساجد مع استثناء الاجتياز .
نعم ، أطلق في المقنع النهي عن إتيان الجنب للمسجد ، كما أطلق غير واحد
في بيان وجوب الغسل وجوبه لدخول المساجد .