تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
شرح
الوضع ، إذ هو إنما يحسن مع المفروغية عن وجود المقتضي للمنع فيهما معا ، ولا منشأ له ارتكازي إلا حرمة الدخول غير الاجتيازي الذي تضمنه صدره . مضافا إلى أن حمل إطلاق الجواز على خصوص الأخذ غير المستلزم للبث بعيد جدا ، لانحصاره بما لا يستلزم الكون في المسجد أصلا ، لكون المأخوذ في باب المسجد مثلا ، وما يكون حال الاجتياز ، والأول نادر جدا ، والثاني محتاج لعناية مغفول عنها ، لابتناء الاجتياز بطبعه على قصد الاستطراق وإغفال غيره . وبالجملة : لا ينبغي التأمل في ظهور الصحيحين في جواز اللبث المستلزم للأخذ ولو تبعا . نعم ، في مرسل علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام أنه قال بعد تحريم الدخول للمسجد على الجنب والحائض إلا مجتازين والاستدلال عليه بالآية : " ويضعان فيه الشئ ولا يأخذان منه ، قلت : فما بالهما يضعان فيه ولا يأخذان منه ؟ فقال : لأنهما يقدران على وضع الشئ فيه من غير دخول ، ولا يقدران على أخذ ما فيه حتى يدخلا " ( 1 ) . وظاهره حرمة الأخذ المستلزم للدخول . لكن لا مجال للتعويل عليه بعد ضعفه ، وظهور إهمال الأصحاب له ، لعدم إشارتهم لمضمونه ، بل مبناهم في التفصيل على خلافه ، ومع مخالفته للصحيحين في كيفية التفصيل ، بل لا يبعد كونه تصحيفا لصحيح زرارة ومحمد بن مسلم المتقدم ، فلاحظه . هذا ومقتضى إطلاق الصحيحين جواز الدخول للأخذ المكث والاستقرار ، لثقل الشئ المأخوذ أو نحوه . نعم ، لو لزم المكث المعتد به في مقدمات الأخذ من دون أن يقتضيه الأخذ نفسه ، كفتح الصندوق والاستقاء من بئر المسجد ونحوهما أشكل جوازه ، لخروجه عن المتيقن من الصحيحين .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الجنابة حديث : 3 . تفسير علي بن إبراهيم القمي ج : 1 ص : 139 .