شرح
الوضع ، إذ هو إنما يحسن مع المفروغية عن وجود المقتضي للمنع فيهما معا ، ولا
منشأ له ارتكازي إلا حرمة الدخول غير الاجتيازي الذي تضمنه صدره .
مضافا إلى أن حمل إطلاق الجواز على خصوص الأخذ غير المستلزم للبث
بعيد جدا ، لانحصاره بما لا يستلزم الكون في المسجد أصلا ، لكون المأخوذ في باب
المسجد مثلا ، وما يكون حال الاجتياز ، والأول نادر جدا ، والثاني محتاج لعناية
مغفول عنها ، لابتناء الاجتياز بطبعه على قصد الاستطراق وإغفال غيره .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في ظهور الصحيحين في جواز اللبث المستلزم
للأخذ ولو تبعا .
نعم ، في مرسل علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام أنه قال بعد تحريم
الدخول للمسجد على الجنب والحائض إلا مجتازين والاستدلال عليه بالآية :
" ويضعان فيه الشئ ولا يأخذان منه ، قلت : فما بالهما يضعان فيه ولا يأخذان منه ؟
فقال : لأنهما يقدران على وضع الشئ فيه من غير دخول ، ولا يقدران على أخذ ما
فيه حتى يدخلا " ( 1 ) .
وظاهره حرمة الأخذ المستلزم للدخول .
لكن لا مجال للتعويل عليه بعد ضعفه ، وظهور إهمال الأصحاب له ، لعدم
إشارتهم لمضمونه ، بل مبناهم في التفصيل على خلافه ، ومع مخالفته للصحيحين
في كيفية التفصيل ، بل لا يبعد كونه تصحيفا لصحيح زرارة ومحمد بن مسلم
المتقدم ، فلاحظه .
هذا ومقتضى إطلاق الصحيحين جواز الدخول للأخذ المكث والاستقرار ،
لثقل الشئ المأخوذ أو نحوه .
نعم ، لو لزم المكث المعتد به في مقدمات الأخذ من دون أن يقتضيه الأخذ
نفسه ، كفتح الصندوق والاستقاء من بئر المسجد ونحوهما أشكل جوازه ، لخروجه
عن المتيقن من الصحيحين .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الجنابة حديث : 3 . تفسير علي بن إبراهيم القمي ج : 1 ص : 139 .