شرح
والمستند - فإن مقتضى المقابلة بينهما كون الأخذ مباحا في نفسه أيضا لا بلحاظ
مقارنته للبث .
ومن ثم كان عدم جواز اللبث للأخذ ظاهر أكثر ما اطلعنا عليه من كلماتهم ،
وإن كان التأمل فيها قد يشهد باضطراب بعضها وعدم توجه أصحابها لهذه الجهة ،
كي يوضحوا نظرهم فيها .
أما الدليل على الحكم ، فهو صحيح عبد الله بن سنان : " سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن الجنب والحائض ، يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه ؟ قال : نعم
ولكن لا يضعان في المسجد شيئا " ( 1 ) .
وما في ذيل صحيح زرارة ومحمد بن مسلم المتقدم المتضمن للاستدلال
بالآية من قوله عليه السلام : " ويأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئا . قال زرارة : قلت له :
فما بالهما يأخذان منه ولا يضعان فيه ؟ قال : لأنهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلا منه ،
ويقدران على وضع ما بيدهما في غيره " ( 2 ) .
ومقتضى الجمود عليها وإن كان هو جواز الأخذ في مقابل الوضع مع قطع
النظر عن اللبث ، إلا أن المنصرف في السؤال في الصحيح الأول هو السؤال بلحاظ
استلزام الأخذ الدخول في المسجد المعلوم حرمته ذاتا ، فيكون منشؤه احتمال كون
الحاجة للأخذ نوعا مسوغة له ، كما هو المناسب للاستدراك بالنهي عن الوضع فيه ،
لدفع توهم مشاركته له في الحلية بسبب مشاركته له في الحاجة النوعية ، وإلا فلا
منشأ ارتكازي لاحتمال حرمة الأخذ من المسجد على الجنب ، لتكون منشأ للسؤال ،
ولو فرض له منشأ تعبدي ، لتوهم ورود النهي عنه شرعا اختص به ولا يجري في
الوضع ، ليحتاج للاستدراك بالمنع عنه ، فتأمل .
كما أن ذلك هو المناسب لسوقه في الصحيح الثاني بعد بيان حرمة الدخول ،
ولتعليله فيه الفرق بين الأخذ والوضع ، الراجع لوجود العذر المسوغ للأخذ دون
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الجنابة حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الجنابة حديث : 2 .