تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
شرح
والمستند - فإن مقتضى المقابلة بينهما كون الأخذ مباحا في نفسه أيضا لا بلحاظ مقارنته للبث . ومن ثم كان عدم جواز اللبث للأخذ ظاهر أكثر ما اطلعنا عليه من كلماتهم ، وإن كان التأمل فيها قد يشهد باضطراب بعضها وعدم توجه أصحابها لهذه الجهة ، كي يوضحوا نظرهم فيها . أما الدليل على الحكم ، فهو صحيح عبد الله بن سنان : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب والحائض ، يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه ؟ قال : نعم ولكن لا يضعان في المسجد شيئا " ( 1 ) . وما في ذيل صحيح زرارة ومحمد بن مسلم المتقدم المتضمن للاستدلال بالآية من قوله عليه السلام : " ويأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئا . قال زرارة : قلت له : فما بالهما يأخذان منه ولا يضعان فيه ؟ قال : لأنهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلا منه ، ويقدران على وضع ما بيدهما في غيره " ( 2 ) . ومقتضى الجمود عليها وإن كان هو جواز الأخذ في مقابل الوضع مع قطع النظر عن اللبث ، إلا أن المنصرف في السؤال في الصحيح الأول هو السؤال بلحاظ استلزام الأخذ الدخول في المسجد المعلوم حرمته ذاتا ، فيكون منشؤه احتمال كون الحاجة للأخذ نوعا مسوغة له ، كما هو المناسب للاستدراك بالنهي عن الوضع فيه ، لدفع توهم مشاركته له في الحلية بسبب مشاركته له في الحاجة النوعية ، وإلا فلا منشأ ارتكازي لاحتمال حرمة الأخذ من المسجد على الجنب ، لتكون منشأ للسؤال ، ولو فرض له منشأ تعبدي ، لتوهم ورود النهي عنه شرعا اختص به ولا يجري في الوضع ، ليحتاج للاستدراك بالمنع عنه ، فتأمل . كما أن ذلك هو المناسب لسوقه في الصحيح الثاني بعد بيان حرمة الدخول ، ولتعليله فيه الفرق بين الأخذ والوضع ، الراجع لوجود العذر المسوغ للأخذ دون
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الجنابة حديث : 1 . ( 2 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الجنابة حديث : 2 .