شرح
ولعل عدم ذكر جماعة له - كما يأتي - لأنهم بصدد بيان ما يحرم على الجنب ، دون ما
يحل له .
وكيف كان ، فظاهر المعتبر جواز الأخذ من المسجد وإن استلزم المكث ، كما
هو مقتضى استثنائه له مع الاجتياز من تحريم الدخول ، ومثله المهذب ، لأن عبارته -
كما قيل - كالصريحة في استثناء المسجدين الشريفين من جواز الأخذ ، مع وضوح
انحصار دليل استثنائهما بما دل على حرمة قربهما ، بل يظهر ذلك من المنتهى أيضا ،
لمقابلته له بتحريم الوضع ، وظاهره إرادة الوضع المستلزم للبث ، لاستدلاله عليه
بعموم الآية ، كما يظهر من كل من يظهر منه أن تحريم الوضع بلحاظ استلزامه اللبث ،
على ما يأتي إن شاء الله تعالى ، وكذا من الصدوق في الغنية والمقنع والهداية ، لتعليله
الفرق بين الأخذ من المسجد والوضع فيه بما تضمنه النص الآتي الظاهر في ذلك .
بل حيث كان مستند الحكم هو النص المذكور وغيره فقد يستظهر ذلك ممن
أطلق جواز الأخذ ، كما في النهاية والتذكرة والتحرير والدروس والذكرى .
ولعله لذا ذكر في الجواهر أن ظاهر النص والفتوى جواز الأخذ وإن استلزم
اللبث .
لكن في الحدائق أن ظاهرهما جواز الأخذ بنفسه لا بنحو يجوز لأجله اللبث ،
وكأنه للجمود على عنوان الأخذ فيهما ، إلا أنه يجب الخروج عنه بما تقدم .
نعم ، عدم جواز اللبث للأخذ هو الظاهر من كل من أطلق حرمة اللبث في
المسجد ولم يتعرض لجواز الأخذ منه ، سواء لم يتعرض لحرمة الوضع أيضا - كما
في المقنعة والخلاف - أم تعرض لها فقط - كما في المبسوط وإشارة السبق والغنية
والوسيلة والشرائع والنافع والمختلف والقواعد والارشاد واللمعة وجامع المقاصد
والمسالك والروض وغيرها - إذ لو كان جواز الأخذ عندهم يشمل ما لو استلزم
اللبث لاحتاج للاستثناء من عموم حرمة اللبث .
بل قد يظهر ذلك أيضا ممن تعرض لجواز الأخذ وحرمة الوضع معا ، لكن
بنحو يظهر منه كون الوضع محرما مستقلا في مقابل اللبث - كما في الروضة