شرح
الاجتياز والمرور ، فالظاهر عدم خصوصية الجلوس والقعود في الحرمة ، وعمومها
لكل ما لا يكون مرورا واجتيازا ، لأنه المناسب للتعظيم الذي هو منشأ التحريم
ارتكازا ، في مقابل الاجتياز الذي تخف فيه جهة المنافاة للتعظيم من حيثية الجنابة ،
لابتناء الكون في المسجد معه على نحو من العرضية غير المخلة به ، فإلغاء
خصوصية الجلوس والقعود في التحريم أقرب ارتكازا من إلغاء خصوصية الاجتياز
في التحليل .
ولا سيما بملاحظة صحيحي جميل ومحمد بن حمران المتقدمين ، فإن
استدراك المرور فيهما بعد النهي عن الجلوس ظاهر في اختصاص التحليل به ، لأنه
إنما يحسن مع عموم المستدرك منه ، المبتني على إلغاء خصوصية الجلوس في
التحريم ، نظير الاستثناء المنقطع .
هذا ، مضافا إلى صحيح زرارة ومحمد بن مسلم المتقدم المتضمن النهي عن
دخول المسجد إلا اجتيازا ، والاستدلال بالآية الناهية عن قربه إلا بنحو العبور ، لقوة
ظهور الاستثناء في عموم الحرمة لكل ما لا يكون عبورا ولا اجتيازا .
ومنه يظهر لزوم رفع اليد عن إطلاق جواز المشي في معتبرة جميل
المتقدمة ، تقييدا له بما سبق ، أو جعل ما سبق قرينة على الكناية بالمشي عن
الاجتياز ، فإنه أهون من رفع اليد عن ظهور ما سبق في انحصار الجواز بالاجتياز .
ويأتي في فروع مسألة وجوب التيمم على المحتلم في أحد المسجدين ما له
نفع في المقام .
ثم إن المناسبات الارتكازية تقضي بحمل القرب والدخول المنهي عنهما في
الآية والنصوص على القرب والدخول بالمعنى الاسم المصدري ، لا بالمعنى
المصدري ، لأنه المنافي للتعظيم ، والمناسب لاستثناء الاجتياز ، لأنه من أفراده ، ولو
أريد منهما المعنى المصدري لكان مرجع استثنائه إلى استثناء حال الأول إليه أو
قصده ، وكلاهما خلاف الظاهر .
كما أنه مقتضى الجمع بين النهي عنهما والنهي عن الجلوس في المسجد ،