تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
شرح
الاجتياز والمرور ، فالظاهر عدم خصوصية الجلوس والقعود في الحرمة ، وعمومها لكل ما لا يكون مرورا واجتيازا ، لأنه المناسب للتعظيم الذي هو منشأ التحريم ارتكازا ، في مقابل الاجتياز الذي تخف فيه جهة المنافاة للتعظيم من حيثية الجنابة ، لابتناء الكون في المسجد معه على نحو من العرضية غير المخلة به ، فإلغاء خصوصية الجلوس والقعود في التحريم أقرب ارتكازا من إلغاء خصوصية الاجتياز في التحليل . ولا سيما بملاحظة صحيحي جميل ومحمد بن حمران المتقدمين ، فإن استدراك المرور فيهما بعد النهي عن الجلوس ظاهر في اختصاص التحليل به ، لأنه إنما يحسن مع عموم المستدرك منه ، المبتني على إلغاء خصوصية الجلوس في التحريم ، نظير الاستثناء المنقطع . هذا ، مضافا إلى صحيح زرارة ومحمد بن مسلم المتقدم المتضمن النهي عن دخول المسجد إلا اجتيازا ، والاستدلال بالآية الناهية عن قربه إلا بنحو العبور ، لقوة ظهور الاستثناء في عموم الحرمة لكل ما لا يكون عبورا ولا اجتيازا . ومنه يظهر لزوم رفع اليد عن إطلاق جواز المشي في معتبرة جميل المتقدمة ، تقييدا له بما سبق ، أو جعل ما سبق قرينة على الكناية بالمشي عن الاجتياز ، فإنه أهون من رفع اليد عن ظهور ما سبق في انحصار الجواز بالاجتياز . ويأتي في فروع مسألة وجوب التيمم على المحتلم في أحد المسجدين ما له نفع في المقام . ثم إن المناسبات الارتكازية تقضي بحمل القرب والدخول المنهي عنهما في الآية والنصوص على القرب والدخول بالمعنى الاسم المصدري ، لا بالمعنى المصدري ، لأنه المنافي للتعظيم ، والمناسب لاستثناء الاجتياز ، لأنه من أفراده ، ولو أريد منهما المعنى المصدري لكان مرجع استثنائه إلى استثناء حال الأول إليه أو قصده ، وكلاهما خلاف الظاهر . كما أنه مقتضى الجمع بين النهي عنهما والنهي عن الجلوس في المسجد ،