شرح
ويأتي الكلام فيه عند الكلام في المستثنيات إن شاء الله تعالى .
على أن كثرة الابتلاء بالحكم مانع عادة من خفائه على الأصحاب من
القدماء والمتأخرين الذين يظهر منهم التسالم على الحرمة .
هذا ، ونصوص المقام قد تضمنت النهي عن الجلوس والقعود ، كما تضمنت
جواز المشي والمرور والاجتياز .
ففي معتبرة جميل عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : للجنب أن يمشي في المساجد
كلها ولا يجلس فيها إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله " ( 1 ) .
وفي صحيحه : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب يجلس في المساجد ؟ قال :
لا ولكن يمر فيها كلها إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله " ( 2 ) .
ونحوه صحيح محمد بن حمران عنه عليه السلام ( 3 ) ، وغيره مما تضمن النهي ، عن
الجلوس وتحليل المرور .
وفي صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال في الحائض والجنب :
" ويدخلان المسجد مجتازين ولا يقعدان فيه ، ولا يقربان المسجدين الحرمين " ( 4 ) .
والظاهر أن المراد بالاجتياز هو اجتياز نفس المسجد باختراقه وجعله طريقا ،
لأن ذلك هو المنصرف منه ، دون الاجتياز فيه بالمرور من مكان منه إلى مكان آخر
منه ، فهو إشارة لعبور السبيل الذي تضمنته الآية الشريفة ، والتي استدل بها عليه في
صحيح زرارة ومحمد بن مسلم المتقدم ، كما أن ذلك هو ظاهر المرور في النصوص
أيضا ، لانصرافه منه ، وظهور كون المراد منها الإشارة للاجتياز وعبور السبيل الذي
تضمنته الآية وبقية النصوص .
وحينئذ فالنصوص لما تضمنت النهي عن الجلوس والقعود وتحليل
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الجنابة حديث : 4 .
( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الجنابة حديث : 2 .
( 3 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الجنابة حديث : 5 .
( 4 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الجنابة حديث : 17 .