شرح
أو يحملان معا على المانعية من الصلاة وضعا ، ويحمل الاستثناء على التوسع
بتقدير مستثنى منه مناسب له ، فكأنه قيل : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ولا جنبا ، بل
لا تقربوا مكانها جنبا إلا عابري سبيل ، نظير الاستثناء المنقطع .
ولعل الثاني أقرب للمرتكزات الاستعمالية ، والأول أقرب بالنظر للنصوص
الواردة في تفسير الآية المتضمن بعضها النهي عن السكر في الصلاة ، وبعضها
النهي عن دخول المسجد للجنب إلا اجتيازا .
فمن الأولى ، صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلا م : " قال : ولا تقم إلى الصلاة
متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا ، فإنها من خلال النفاق ، فإن الله سبحانه نهى
المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى ، يعني : سكر النوم . . . " ( 1 ) .
وصحيح زيد الشحام أو موثقه : " قلت لأبي عبد الله عليه السلا م : قول الله عز وجل : ( لا
تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) ، قال : سكر النوم " ( 2 ) وغيرهما ( 3 ) .
ومن الثانية ، صحيح زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : " قلنا
له : الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا ؟ قال : الحائض والجنب لا
يدخلان المسجد إلا مجتازين ، إن الله تبارك وتعالى يقول : ( ولا جنبا إلا عابري
سبيل حتى تغتسلوا . . . " ( 4 ) .
ونحوه مراسيل القمي في تفسيره عن الصادق عليه السلام ( 5 ) ، والعياشي عن زرارة
عن أبي جعفر عليه السلام ( 6 ) والطبرسي في مجمع البيان عنه عليه السلام ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 5 .
( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 3 .
( 3 ) تفسير العياشي في تفسير الآية ج : 1 ص : 242 .
( 4 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الجنابة حديث : 10 .
( 5 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي ج : 1 ص : 139 طبع النجف الأشرف ، وأشار إليه في الوسائل في ذيل
صحيح زرارة ومحمد بن مسلم .
( 6 ) تفسير العياشي في تفسير الآية ج : 1 ص : 243 .
( 7 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الجنابة حديث : 20 .