تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شرح
وكيف كان ، فلا ينبغي التأمل في الاستدلال بالآية في المقام ولو بضميمة تفسيرها في النصوص المذكورة . مضافا للنصوص الكثيرة الواردة في المقام الناهية عن الجلوس في المساجد والقعود فيها وإتيانها ، وقد عقد لها في الوسائل الباب الخامس عشر من أبواب الجنابة . ومنه يظهر ضعف ما تقدم من المراسم من جعله من التروك المندوبة ، فإنه خروج عن ظاهر ما تقدم ، ولا سيما مع استثناء الاجتياز فيها ، فإنه مكروه ، لما تضمن النهي عن اتخاذ المساجد طرقا ( 1 ) . ولا ينافيه التعبير عنه بالكراهة ولا سياقه في جملة من المكروهات في غير واحد من النصوص ( 2 ) ، بل في الآية ، بناء على تفسير السكر بما يعم النعاس ، كما هو ظاهر صحيح زرارة السابق ، لعدم صلوح ذلك للخروج عن ظاهر ما تقدم بعد مألوفية حمل الكراهة على ما يعم الحرمة ، والتفكيك بين فقرات الكلام الواحد في الحرمة والكراهة . وربما يحمل الاتيان في النصوص المذكورة على الاجتياز ، فلاحظ . وأشكل من ذلك الاستدلال له بما في حديث محمد بن القاسم : " سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجنب ينام في المسجد ؟ فقال : يتوضأ ولا بأس أن ينام في المسجد ويمر فيه " ( 3 ) . لأن التنبيه فيه بعد الحكم بجواز النوم على جواز المرور المستثنى في الآية والنصوص من عموم الحرمة ، ظاهر في حرمة ما عداهما على الجنب ، لظهوره في المفروغية عن منافاة الجنابة للكون في المسجد ، وأن الغرض بيان المستثنيات منه ، فلا يصلح شاهدا لما في المراسم ، بل هو على خلافه أدل .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 67 من أبواب أحكام المساجد . ( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الجنابة حديث : 7 ، 8 ، 9 ، 15 ، 16 . ( 3 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الجنابة حديث : 18 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 401 | السيد محمد سعيد الحكيم