شرح
وكيف كان ، فلا ينبغي التأمل في الاستدلال بالآية في المقام ولو بضميمة
تفسيرها في النصوص المذكورة .
مضافا للنصوص الكثيرة الواردة في المقام الناهية عن الجلوس في
المساجد والقعود فيها وإتيانها ، وقد عقد لها في الوسائل الباب الخامس عشر من
أبواب الجنابة .
ومنه يظهر ضعف ما تقدم من المراسم من جعله من التروك المندوبة ، فإنه
خروج عن ظاهر ما تقدم ، ولا سيما مع استثناء الاجتياز فيها ، فإنه مكروه ، لما تضمن
النهي عن اتخاذ المساجد طرقا ( 1 ) .
ولا ينافيه التعبير عنه بالكراهة ولا سياقه في جملة من المكروهات في غير
واحد من النصوص ( 2 ) ، بل في الآية ، بناء على تفسير السكر بما يعم النعاس ، كما هو
ظاهر صحيح زرارة السابق ، لعدم صلوح ذلك للخروج عن ظاهر ما تقدم بعد مألوفية
حمل الكراهة على ما يعم الحرمة ، والتفكيك بين فقرات الكلام الواحد في الحرمة
والكراهة .
وربما يحمل الاتيان في النصوص المذكورة على الاجتياز ، فلاحظ .
وأشكل من ذلك الاستدلال له بما في حديث محمد بن القاسم : " سألت أبا
الحسن عليه السلام عن الجنب ينام في المسجد ؟ فقال : يتوضأ ولا بأس أن ينام في
المسجد ويمر فيه " ( 3 ) .
لأن التنبيه فيه بعد الحكم بجواز النوم على جواز المرور المستثنى في الآية
والنصوص من عموم الحرمة ، ظاهر في حرمة ما عداهما على الجنب ، لظهوره في
المفروغية عن منافاة الجنابة للكون في المسجد ، وأن الغرض بيان المستثنيات منه ،
فلا يصلح شاهدا لما في المراسم ، بل هو على خلافه أدل .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 67 من أبواب أحكام المساجد .
( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الجنابة حديث : 7 ، 8 ، 9 ، 15 ، 16 .
( 3 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الجنابة حديث : 18 .