شرح
كما أن المحرم عندهم هو مطلق الكون - عدا ما استثني - بالمعنى الاسم
المصدري وإن لم يصدق معه شئ من العناوين المذكورة ( 1 ) ، كما لو أوقف المكان
الذي يمشي فيه الجنب مسجدا ، فيجب عليه المبادرة بالخروج منه ، كما يجب لو لم
يكن الدخول محرما لاضطرار أو إجبار أو إكراه ، كما أنه لو كان محرما كان عدم
المبادرة بالخروج موجبا لزيادة الإثم .
وهو الظاهر من جامع المقاصد ، حيث عبر باللبث ثم ألحق به التردد وقال :
" لأن الجواز متصور على الاجتياز " ونحوه ما في المسالك وعن المقتصر لابن فهد ،
وهو المناسب لما يظهر منهم من احتياج المستثنيات للدليل .
وكيف كان ، فأصل الحكم هو المعروف بين الأصحاب ، وقد تكرر نقل
الشهرة عليه في كلماتهم ، بل في الخلاف والغنية ومبحث ما يجب له الغسل من
الروض دعوى الاجماع عليه ، لكن في مبحث أحكام الجنب منه نقل الخلاف عن
سلار ، كما نقله عنه غير واحد ، وهو المطابق لما في المراسم من عده من التروك
المندوبة ، وفي المنتهى وعن كشف الرموز أنه لا يعرف الخلاف عن غيره ، بل
استظهر في الحدائق انحصار الخلاف به .
ويشهد للمشهور قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم
سكارى ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا . . . ) ( 2 ) ، فإن صدره وإن كان ظاهرا
في إرادة القرب من نفس الصلاة وإخلال الكسر بها بالنحو الموجب لعدم تمييز ما
يقال فيها ، إلا أن الاستثناء في ذيله يناسب إرادة مكانها ، وهو المسجد .
ومن ثم ، لا يبعد التفكيك فيها بين السكر والجنابة بجعل الأول مانعا من
الصلاة وضعا ، والثاني من الكون في المسجد تكليفا ، نظير الاستخدام .
هامش
( 1 ) لا يبعد مطابقة الكون في المسجد بالمعنى الاسم المصدري للبث لغة ، إلا أن ظهور كلمات بعضهم في
مباينة الاجتياز له وعدم كونه من أفراده موجب لظهور إرادتهم منه الاستقرار ، كما هو الظاهر مما يأتي
من جامع المقاصد . ( منه عفي عنه ) .
( 2 ) سورة النساء : 43 .