تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
نعم ، استدل عليه باستصحاب الطهارة في الأولى بلا معارض ، وقد عرفت معارضته بقاعدة الفراغ في الثانية ، وأن الوجه في صحة الأولى هو قاعدة الفراغ بلا معارض . ثم إن شيخنا الأعظم قدس سره قال : " ومقتضى إطلاقهم عدم الفرق بين اتفاقهما في الأداء والقضاء واختلافهما ، وإن كان ربما يتخيل مع الاختلاف الاقتصار على إعادة الثانية ، لأصالة بقاء الأمر به ، وقاعدة عدم التفات إلى الشك في الأولى بعد خروج وقتها " . وقد يستفاد من عدم تصديه لرد التخيل المذكور اقتصاره في رده على إطلاق معقد الاجماع ، وهو كما ترى ! لعدم بلوغ الاجماع مرتبة الاستدلال بعد قرب ابتنائه على ملاحظة العلم الاجمالي . فالعمدة في اندفاع وجه التخيل المذكور : أن قاعدة عدم الالتفات للشك في الصلاة بعد خروج وقتها مختصة بالشك في أصل وجود الفريضة ، ولا تشمل مثل المقام من موارد الشك في صحتها ، كما ذكره غير واحد ، لقصور دليلها - وهو صحيح زرارة والفضيل - عنه ، كما تقدم في المسألة الواحدة والثمانين . وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من أن القاعدة المذكورة لو جرت مع الشك في الصحة لكانت في رتبة قاعدة الفراغ ، فتسقط معها بالمعارضة لقاعدة الفراغ الجارية في الأدائية . فهو موقوف على أن يكون مفاد القاعدة لو جرت في المقام هو التعبد بصحة الموجود كمفاد قاعدة الفراغ ، لكنه - مع استلزامه لغوية أخذ خروج الوقت في موضوع التعبد المذكور ، لكفاية الفراغ فيه - لا يناسب دليلها ، لظهوره في التعبد بوجود الصلاة وبراءة الذمة منها مطلقا ، فتكون قاعدة الفراغ حاكمة عليها ومقدمة عليها رتبة ، لأن منشأ الشك في وجود الصحيح في المقام هو الشك في صحة الموجود ، فبعد سقوط قاعدة الفراغ في الصلاتين معا تجري هذه القاعدة في القضائية ، وأصالة عدم الاتيان بالواجب في الأدائية ، كما ذكره المفصل .