شرح
نعم ، استدل عليه باستصحاب الطهارة في الأولى بلا معارض ، وقد عرفت
معارضته بقاعدة الفراغ في الثانية ، وأن الوجه في صحة الأولى هو قاعدة الفراغ بلا
معارض .
ثم إن شيخنا الأعظم قدس سره قال : " ومقتضى إطلاقهم عدم الفرق بين اتفاقهما
في الأداء والقضاء واختلافهما ، وإن كان ربما يتخيل مع الاختلاف الاقتصار على
إعادة الثانية ، لأصالة بقاء الأمر به ، وقاعدة عدم التفات إلى الشك في الأولى بعد
خروج وقتها " .
وقد يستفاد من عدم تصديه لرد التخيل المذكور اقتصاره في رده على
إطلاق معقد الاجماع ، وهو كما ترى ! لعدم بلوغ الاجماع مرتبة الاستدلال بعد
قرب ابتنائه على ملاحظة العلم الاجمالي .
فالعمدة في اندفاع وجه التخيل المذكور : أن قاعدة عدم الالتفات للشك في
الصلاة بعد خروج وقتها مختصة بالشك في أصل وجود الفريضة ، ولا تشمل مثل
المقام من موارد الشك في صحتها ، كما ذكره غير واحد ، لقصور دليلها - وهو
صحيح زرارة والفضيل - عنه ، كما تقدم في المسألة الواحدة والثمانين .
وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من أن القاعدة المذكورة لو جرت مع الشك
في الصحة لكانت في رتبة قاعدة الفراغ ، فتسقط معها بالمعارضة لقاعدة الفراغ
الجارية في الأدائية .
فهو موقوف على أن يكون مفاد القاعدة لو جرت في المقام هو التعبد
بصحة الموجود كمفاد قاعدة الفراغ ، لكنه - مع استلزامه لغوية أخذ خروج الوقت
في موضوع التعبد المذكور ، لكفاية الفراغ فيه - لا يناسب دليلها ، لظهوره في التعبد
بوجود الصلاة وبراءة الذمة منها مطلقا ، فتكون قاعدة الفراغ حاكمة عليها ومقدمة
عليها رتبة ، لأن منشأ الشك في وجود الصحيح في المقام هو الشك في صحة
الموجود ، فبعد سقوط قاعدة الفراغ في الصلاتين معا تجري هذه القاعدة في
القضائية ، وأصالة عدم الاتيان بالواجب في الأدائية ، كما ذكره المفصل .