شرح
لا مطلقا ولو لزم صرفه للشرب أو التطهير من الخبث أو كان نجسا أو قليلا يكفي
للوضوء أولا .
نعم ، قد يقال : ظاهر صحيح إسحاق أن جواز الجماع ليس لعدم اقتضاء ملاك
الطهارة المائية للحفظ ، بل لصلوح مقتضى الجماع - وهو السبق وطلب اللذة -
لمزاحمته ، بنحو يرفع فعلية الالزام به تخفيفا ومنة ، فلا يجري مع إمكان الجمع
بينهما عرفا كما هو الحال في الوقت أو قريبا منه ، حيث لا يكون تأخير الجماع عن
الصلاة غالبا منافيا عرفا لداعيه ، وهو الشبق وطلب اللذة ، إلا أن يتعذر إيقاع الصلاة
في أول الوقت ، أو يكون الشبق شديدا بحيث يكون التأخير بقدر الصلاة منافيا
لمقتضاه ومزاحما له عرفا ، فيتجه جواز الجماع عملا بإطلاق الصحيح ، وهو فرض
وأما خبر السكوني ، فلا إطلاق له ، لوروده في قضية خارجية ، بل من البعيد
جدا من أبي ذر رضي الله عنه تقديم الجماع على الصلاة في الوقت أو قريبا منه .
وأما الاستدلال بقوله صلى الله عليه وآله فيه : " يكفيك الصعيد . . . " بدعوى : أن المورد لا
يخصص الوارد .
فيدفعه أنه بعد ارتكاز كون التراب بدلا اضطراريا ، وعدم جواز تفويت
الطهارة المائية بإراقة الماء ونحوها ، فلا بد من حمله على الكفاية في ظرف الحاجة
المزاحمة للطهارة المائية لوجود المقتضي للجماع ، لدفع توهم عدم صلوح مقتضيه
لمزاحمتها ، كما هو مقتضى قوله : " هلكت . . . " ولا إطلاق له يشمل صورة عدم
المزاحمة لسهولة تأخيره عن الصلاة لحضور وقتها أو قربه .
وأما الاجماع ، فلا مجال لاثبات عموم الجواز به بعد خلاف من عرفت ، وعدم
تحرير المسألة في كلمات أكثر الأصحاب ، وإنما قد تستفاد منهم تبعا ، مما ذكروه في
مسألة وجوب الإعادة على المتيمم مع تعمد الجنابة .
فالاقتصار في الخروج عن مقتضى القاعدة الذي عرفته على المتيقن هو
المتعين ، فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم .