تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
شرح
لا مطلقا ولو لزم صرفه للشرب أو التطهير من الخبث أو كان نجسا أو قليلا يكفي للوضوء أولا . نعم ، قد يقال : ظاهر صحيح إسحاق أن جواز الجماع ليس لعدم اقتضاء ملاك الطهارة المائية للحفظ ، بل لصلوح مقتضى الجماع - وهو السبق وطلب اللذة - لمزاحمته ، بنحو يرفع فعلية الالزام به تخفيفا ومنة ، فلا يجري مع إمكان الجمع بينهما عرفا كما هو الحال في الوقت أو قريبا منه ، حيث لا يكون تأخير الجماع عن الصلاة غالبا منافيا عرفا لداعيه ، وهو الشبق وطلب اللذة ، إلا أن يتعذر إيقاع الصلاة في أول الوقت ، أو يكون الشبق شديدا بحيث يكون التأخير بقدر الصلاة منافيا لمقتضاه ومزاحما له عرفا ، فيتجه جواز الجماع عملا بإطلاق الصحيح ، وهو فرض وأما خبر السكوني ، فلا إطلاق له ، لوروده في قضية خارجية ، بل من البعيد جدا من أبي ذر رضي الله عنه تقديم الجماع على الصلاة في الوقت أو قريبا منه . وأما الاستدلال بقوله صلى الله عليه وآله فيه : " يكفيك الصعيد . . . " بدعوى : أن المورد لا يخصص الوارد . فيدفعه أنه بعد ارتكاز كون التراب بدلا اضطراريا ، وعدم جواز تفويت الطهارة المائية بإراقة الماء ونحوها ، فلا بد من حمله على الكفاية في ظرف الحاجة المزاحمة للطهارة المائية لوجود المقتضي للجماع ، لدفع توهم عدم صلوح مقتضيه لمزاحمتها ، كما هو مقتضى قوله : " هلكت . . . " ولا إطلاق له يشمل صورة عدم المزاحمة لسهولة تأخيره عن الصلاة لحضور وقتها أو قربه . وأما الاجماع ، فلا مجال لاثبات عموم الجواز به بعد خلاف من عرفت ، وعدم تحرير المسألة في كلمات أكثر الأصحاب ، وإنما قد تستفاد منهم تبعا ، مما ذكروه في مسألة وجوب الإعادة على المتيمم مع تعمد الجنابة . فالاقتصار في الخروج عن مقتضى القاعدة الذي عرفته على المتيقن هو المتعين ، فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم .