تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
شرح
موضوع الواجب الاختياري لحال الاضطرار وسعة ملاكه ، كما هو مقتضى إطلاق دليله ، فيقبح تفويته عقلا بالتعجيز ، كالواجب الذي ليس له بدل اضطراري ، ولا يكون العجز المستند للاختيار عذرا عنه ، وإن كان مسقطا لفعليته ، وموضوعا لتشريع البدل الاضطراري المفروض عدم وفائه بتمام ملاكه . وبالجملة : الجمع بين إطلاق دليلي التكليفين الاختياري والاضطراري ليس بتقييد الأول بالثاني ، بنحو يقصر عن مورده موضوعا وملاكا ، كي لا يقبح التعجيز عنه المحقق لموضوع الاضطراري ، بل بحمل الثاني على كونه الميسور في ظرف تعذر الأول ، مع تمامية ملاك الأول تبعا لاطلاق دليله ، كالتكليف الذي لا بد له ، فيقبح التعجيز عنه ، وإن كان سببا لتشريع البدل الاضطراري . وعليه يبتني ما يأتي من عدم جواز نقض الوضوء ، وتحريم إراقة مائه وماء الغسل وغير ذلك مما يذكر في محله . ولا فرق في قبح التعجيز بين دخول الوقت وعدمه ، لوجوب المحافظة على غرض المولى وقبح تفويته مطلقا مع العلم بتحقق موضوعه في وقته . وعليه يبتني وجوب تحصيل المقدمات المفوتة وتنجز العلم الاجمالي في التدريجيات ونحو ذلك . أما لو دل الدليل على جواز التعجيز مطلقا أو من بعض الجهات - كما في المقام - كشف عن كون التعجيز رافعا لملاك الالزام ، وكان مقيدا لاطلاق دليله ، وإن أمكن معه بقاء المشروعية من دون إلزام ، فيكون التعجيز مرجوحا غير محرم . وقد سبق في المسألة الواحدة والأربعين في أحكام الجبائر ما له نفع في المقام ، فراجع . هذا ، وينسب لظاهر الإسكافي التحريم ، واستدل له بما تضمن وجوب الغسل على من أجنب متعمدا وإن كان مضرا به ( 1 ) . وكأنه بلحاظ كشفه عن اهتمام الشارع بالطهارة المائية بنحو لا يرضى بتفويتها عند عدم الماء .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 17 من أبواب التيمم .