شرح
موضوع الواجب الاختياري لحال الاضطرار وسعة ملاكه ، كما هو مقتضى إطلاق
دليله ، فيقبح تفويته عقلا بالتعجيز ، كالواجب الذي ليس له بدل اضطراري ، ولا يكون
العجز المستند للاختيار عذرا عنه ، وإن كان مسقطا لفعليته ، وموضوعا لتشريع البدل
الاضطراري المفروض عدم وفائه بتمام ملاكه .
وبالجملة : الجمع بين إطلاق دليلي التكليفين الاختياري والاضطراري ليس
بتقييد الأول بالثاني ، بنحو يقصر عن مورده موضوعا وملاكا ، كي لا يقبح التعجيز عنه
المحقق لموضوع الاضطراري ، بل بحمل الثاني على كونه الميسور في ظرف تعذر
الأول ، مع تمامية ملاك الأول تبعا لاطلاق دليله ، كالتكليف الذي لا بد له ، فيقبح
التعجيز عنه ، وإن كان سببا لتشريع البدل الاضطراري .
وعليه يبتني ما يأتي من عدم جواز نقض الوضوء ، وتحريم إراقة مائه وماء
الغسل وغير ذلك مما يذكر في محله .
ولا فرق في قبح التعجيز بين دخول الوقت وعدمه ، لوجوب المحافظة على
غرض المولى وقبح تفويته مطلقا مع العلم بتحقق موضوعه في وقته .
وعليه يبتني وجوب تحصيل المقدمات المفوتة وتنجز العلم الاجمالي في
التدريجيات ونحو ذلك .
أما لو دل الدليل على جواز التعجيز مطلقا أو من بعض الجهات - كما
في المقام - كشف عن كون التعجيز رافعا لملاك الالزام ، وكان مقيدا لاطلاق
دليله ، وإن أمكن معه بقاء المشروعية من دون إلزام ، فيكون التعجيز مرجوحا غير
محرم .
وقد سبق في المسألة الواحدة والأربعين في أحكام الجبائر ما له نفع في
المقام ، فراجع .
هذا ، وينسب لظاهر الإسكافي التحريم ، واستدل له بما تضمن وجوب
الغسل على من أجنب متعمدا وإن كان مضرا به ( 1 ) . وكأنه بلحاظ كشفه عن اهتمام
الشارع بالطهارة المائية بنحو لا يرضى بتفويتها عند عدم الماء .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 17 من أبواب التيمم .