تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
المبسوط والخلات . وأخرى : باستصحاب الحكم الثابت حال الحياة . ويندفع الأول ، بأن ثبوت الجنابة بوطء المرأة الحية مبني على محض تسبيبه لذلك ، من دون أن يبتني على احترامها ليكون مشمولا للحديث ، لوضوح اختصاصه بالأحكام الثابتة من جهة الاحترام ، ولذا طبق على وجوب تعطيل البئر التي يسقط فيها المسلم فيموت وجعلها قبرا له ، وثبوت الحد على النباش السارق للأكفان ، والدية بقطع عضو من الميت . وأما ما في حديث الجواد عليه السلام من قوله : " سئل أبي عن رجل نبش قبر امرأة فنكحها ، فقال أبي : يقطع يمينه للنبش ، ويضرب حد الزنا ، فإن حرمة الميتة كحرمة الحية " ( 1 ) ، وفي خبر عبد الله الجعفي عن الباقر عليه السلام في ذلك أيضا : " أن حرمة الميت كحرمة الحي ، تقطع يده لنبشه وسلبه الثياب ، ويقام عليه الحد في الزنا . . . " ( 2 ) ، من تطبيق العموم على حد الزنا الذي لا يتضح كونه من أحكام الاحترام . فهو لا يخلو عن إشكال ، ولا مجال للتعدي منه إلى غيره من الأحكام غير المبنية على الاحترام . ولا مجال لكشفه عن كون المراد بالعموم محض تنزيل الميت منزلة الحي في الأحكام من دون خصوصية للأحكام المبنية على الاحترام ، بحمل الحرمة على مجرد الموضوعية للحكم ، دون الاحترام . إذ هو لا يناسب ما في خبر العلاء بن سيابة من تطبيقه على وجوب تعطيل البئر وجعلها قبرا إذا مات فيها مسلم ( 3 ) ، لوضوح عدم كون الاقبار من أحكام الحي ، ليصح إطلاق التنزيل بلحاظه ، بل هو من شؤون الاحترام الثابت للحي ، فتأمل جيدا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 19 من أبواب حد السرقة وحديث : 6 . ( 2 ) الوسائل باب : 19 من أبواب حد السرقة حديث : 2 . ( 3 ) الوسائل باب : 51 من أبواب الدفن حديث : 1 .