شرح
المبسوط والخلات .
وأخرى : باستصحاب الحكم الثابت حال الحياة .
ويندفع الأول ، بأن ثبوت الجنابة بوطء المرأة الحية مبني على محض تسبيبه
لذلك ، من دون أن يبتني على احترامها ليكون مشمولا للحديث ، لوضوح اختصاصه
بالأحكام الثابتة من جهة الاحترام ، ولذا طبق على وجوب تعطيل البئر التي يسقط
فيها المسلم فيموت وجعلها قبرا له ، وثبوت الحد على النباش السارق للأكفان ،
والدية بقطع عضو من الميت .
وأما ما في حديث الجواد عليه السلام من قوله : " سئل أبي عن رجل نبش قبر امرأة
فنكحها ، فقال أبي : يقطع يمينه للنبش ، ويضرب حد الزنا ، فإن حرمة الميتة كحرمة
الحية " ( 1 ) ، وفي خبر عبد الله الجعفي عن الباقر عليه السلام في ذلك أيضا : " أن حرمة الميت
كحرمة الحي ، تقطع يده لنبشه وسلبه الثياب ، ويقام عليه الحد في الزنا . . . " ( 2 ) ، من
تطبيق العموم على حد الزنا الذي لا يتضح كونه من أحكام الاحترام .
فهو لا يخلو عن إشكال ، ولا مجال للتعدي منه إلى غيره من الأحكام غير
المبنية على الاحترام .
ولا مجال لكشفه عن كون المراد بالعموم محض تنزيل الميت منزلة الحي
في الأحكام من دون خصوصية للأحكام المبنية على الاحترام ، بحمل الحرمة على
مجرد الموضوعية للحكم ، دون الاحترام .
إذ هو لا يناسب ما في خبر العلاء بن سيابة من تطبيقه على وجوب تعطيل
البئر وجعلها قبرا إذا مات فيها مسلم ( 3 ) ، لوضوح عدم كون الاقبار من أحكام
الحي ، ليصح إطلاق التنزيل بلحاظه ، بل هو من شؤون الاحترام الثابت للحي ، فتأمل
جيدا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 19 من أبواب حد السرقة وحديث : 6 .
( 2 ) الوسائل باب : 19 من أبواب حد السرقة حديث : 2 .
( 3 ) الوسائل باب : 51 من أبواب الدفن حديث : 1 .