شرح
للاطلاق المذكور لو كان حجة في نفسه ، وإنما الاشكال في حجيته بعد إهمال
الأصحاب له وعدم تعرضهم لمضمونه ، مع بعد غفلتهم عنه بعد رواية الكليني
والصدوق له بسندهما عن ابن محبوب .
بل لم يعقبه في الحكم المذكور حتى المجلسي في تحف العقول
والكاشاني في الوافي ، وإنما عقباه في بعض الأحكام الأخر ، حيث يظهر من ذلك
التسالم على إهماله في هذا الحكم .
ولا يكشف إثبات الكليني والصدوق له في كتابيهما عن عملهما به في الحكم
المذكور ، لأن ظاهرهما وإن كان هو الفتوى بمضمون النصوص المودعة فيهما ، إلا أن
ذلك يختص بالباب المناسب ، وحيث قد أهملاه في أبواب
الجنابة ، وإنما ذكره الكليني في باب عدة المرأة من الخصي ، والصدوق في باب ما
أحل الله عز وجل من النكاح وما حرم منه ، فظاهرهما عدم العمل به في هذا الحكم .
ولعله ناشئ من عدم ظهور خصوصية للخصي مع فرض الايلاج في عدم
وجوب الغسل إلا عدم الانزال منه ، الذي ادعت الأنصار عدم وجوبه معه ، وتضمن
غير واحد من النصوص الردع عنه والانكار له ، بنحو يصعب الخروج عن عمومه ،
لقوته ولو بسبب التعليل بوجوب الحد والرجم ، فهو أشبه بالشاذ النادر والمشكل
الذي يرد لهم عليهم السلام ويتعذر العمل به ، فتأمل جيدا .
ثم إنه صرح في المعتبر بأن مقتضى جنابة الصغير منعه مما يحرم على الجنب
كدخول المساجد ومس الكتاب وصلاة التطوع إلا بالغسل .
لكن لا دليل على وجوب منعه من دخول المساجد ومس الكتاب بعد عدم
حرمتهما عليه ، إذ ليس التكليف بحرمة الدخول والمس من الجنب كفائيا ليرجع إلى
تكليف كل أحد بمنعه ، بل هو عيني ، فلا يجب المنع منه على غير الجنب
إلا من باب النهي عن المنكر ، الموقوف على فعلية التكليف في حق المباشر
وتنجزه .
وقد سبق في الفرع الثامن من الفروع التي ألحقناها بالمسألة التاسعة