تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
للاطلاق المذكور لو كان حجة في نفسه ، وإنما الاشكال في حجيته بعد إهمال الأصحاب له وعدم تعرضهم لمضمونه ، مع بعد غفلتهم عنه بعد رواية الكليني والصدوق له بسندهما عن ابن محبوب . بل لم يعقبه في الحكم المذكور حتى المجلسي في تحف العقول والكاشاني في الوافي ، وإنما عقباه في بعض الأحكام الأخر ، حيث يظهر من ذلك التسالم على إهماله في هذا الحكم . ولا يكشف إثبات الكليني والصدوق له في كتابيهما عن عملهما به في الحكم المذكور ، لأن ظاهرهما وإن كان هو الفتوى بمضمون النصوص المودعة فيهما ، إلا أن ذلك يختص بالباب المناسب ، وحيث قد أهملاه في أبواب الجنابة ، وإنما ذكره الكليني في باب عدة المرأة من الخصي ، والصدوق في باب ما أحل الله عز وجل من النكاح وما حرم منه ، فظاهرهما عدم العمل به في هذا الحكم . ولعله ناشئ من عدم ظهور خصوصية للخصي مع فرض الايلاج في عدم وجوب الغسل إلا عدم الانزال منه ، الذي ادعت الأنصار عدم وجوبه معه ، وتضمن غير واحد من النصوص الردع عنه والانكار له ، بنحو يصعب الخروج عن عمومه ، لقوته ولو بسبب التعليل بوجوب الحد والرجم ، فهو أشبه بالشاذ النادر والمشكل الذي يرد لهم عليهم السلام ويتعذر العمل به ، فتأمل جيدا . ثم إنه صرح في المعتبر بأن مقتضى جنابة الصغير منعه مما يحرم على الجنب كدخول المساجد ومس الكتاب وصلاة التطوع إلا بالغسل . لكن لا دليل على وجوب منعه من دخول المساجد ومس الكتاب بعد عدم حرمتهما عليه ، إذ ليس التكليف بحرمة الدخول والمس من الجنب كفائيا ليرجع إلى تكليف كل أحد بمنعه ، بل هو عيني ، فلا يجب المنع منه على غير الجنب إلا من باب النهي عن المنكر ، الموقوف على فعلية التكليف في حق المباشر وتنجزه . وقد سبق في الفرع الثامن من الفروع التي ألحقناها بالمسألة التاسعة
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 369 | السيد محمد سعيد الحكيم