تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
حسابي فويل لشبابك من النار " ( 1 ) ، فإن جنابتها كاشفة عن سببية وطئها للجنابة كوطء الحية ، فيوجب جنابة الرجل أيضا . ثم إن مقتضى الاستدلال المذكور جنابة الميتة الموطوءة أيضا - كما هو مقتضى إطلاق الدروس واحتمله في الجواهر - لأن الوطء سبب لجنابة الفاعل والمفعول به معا . وأما دعوى : أنه موقوف على قابلية الميت للاتصاف بالجنابة ، وهي غير محرزة ، فلا ينفع معها تمامية السبب . فهي مدفوعة بأن إلغاء خصوصية الحياة في أدلة السبب يقتضي إلغاء ها في الموضوع القابل للجنابة ، لوحدة الدليل في المقامين ، ولا سيما مع تأيده بالخبر السابق . مضافا إلى ما سبق في أوائل المسألة الثالثة والسبعين من مباحث الوضوء عند العلام في تداخل الأغسال من تقريب قابلية الميت للاتصاف بالجنابة وارتفاعها بالتغسيل . وعليه يجب ترتيب أحكام الجنب عليها ، فلا يجوز إدخالها المسجد ، بناء على حرمة إدخال الجنب له . نعم ، لا دليل على وجوب تغسيل الميت من الجنابة لو حصلت بعد التغسيل - كما صرح به في المنتهى وجامع المقاصد وغيرهما - وكذا لو كان ممن لا يغسل بعد الموت ، كالشهيد والمقتول بحد أو قصاص ، لاختصاص الأدلة بغسل الميت . وما دل على أن الميت الجنب يجزيه غسل واحد للجنابة ولغسل الميت ، معللا بقوله عليه السلام : " لأنهما حرمتان اجتمعا في حرمة واحدة " ( 2 ) ، إنما يدل على شرعية غسل الجنابة له ، وهي أعم من الوجوب ، والتعبير بالحرمة لا يقتضي تحريم الابقاء ، بل لعله كناية عن تحقق الموضوع .
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق مجلس : 11 ص : 39 طبع النجف الأشرف . ( 2 ) الوسائل باب : 31 من أبواب غسل الميت حديث : 1 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 374 | السيد محمد سعيد الحكيم