شرح
حسابي فويل لشبابك من النار " ( 1 ) ، فإن جنابتها كاشفة عن سببية وطئها للجنابة كوطء
الحية ، فيوجب جنابة الرجل أيضا .
ثم إن مقتضى الاستدلال المذكور جنابة الميتة الموطوءة أيضا - كما هو
مقتضى إطلاق الدروس واحتمله في الجواهر - لأن الوطء سبب لجنابة الفاعل
والمفعول به معا .
وأما دعوى : أنه موقوف على قابلية الميت للاتصاف بالجنابة ، وهي غير
محرزة ، فلا ينفع معها تمامية السبب .
فهي مدفوعة بأن إلغاء خصوصية الحياة في أدلة السبب يقتضي إلغاء ها في
الموضوع القابل للجنابة ، لوحدة الدليل في المقامين ، ولا سيما مع تأيده بالخبر
السابق .
مضافا إلى ما سبق في أوائل المسألة الثالثة والسبعين من مباحث الوضوء عند
العلام في تداخل الأغسال من تقريب قابلية الميت للاتصاف بالجنابة وارتفاعها
بالتغسيل . وعليه يجب ترتيب أحكام الجنب عليها ، فلا يجوز إدخالها المسجد ، بناء
على حرمة إدخال الجنب له .
نعم ، لا دليل على وجوب تغسيل الميت من الجنابة لو حصلت بعد
التغسيل - كما صرح به في المنتهى وجامع المقاصد وغيرهما - وكذا لو كان ممن لا
يغسل بعد الموت ، كالشهيد والمقتول بحد أو قصاص ، لاختصاص الأدلة بغسل
الميت .
وما دل على أن الميت الجنب يجزيه غسل واحد للجنابة ولغسل الميت ،
معللا بقوله عليه السلام : " لأنهما حرمتان اجتمعا في حرمة واحدة " ( 2 ) ، إنما يدل على شرعية
غسل الجنابة له ، وهي أعم من الوجوب ، والتعبير بالحرمة لا يقتضي تحريم الابقاء ،
بل لعله كناية عن تحقق الموضوع .
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق مجلس : 11 ص : 39 طبع النجف الأشرف .
( 2 ) الوسائل باب : 31 من أبواب غسل الميت حديث : 1 .