تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
وأما الثاني ، فهو يبتني على حجية الاستصحاب التعليقي ، التي هي خلاف التحقيق ، على ما أوضحناه في الأصول . فالعمدة في المقام إطلاق أدلة سببية الجماع للجنابة ، لصدق الادخال والايلاج والتقاء الختانين وغيبوبة الحشفة وغيرها ، كما ذكره في الخلاف والمعتبر والمنتهى وغيرها . فإن الاطلاقات وإن كانت تنصرف عرفا عن حال الموت ، كما لو قيل : رأيت رجلا أو امرأة أو ضربتهما أو قطعت يدهما لو ألبستهما ثوبا أو غير ذلك ، إلا أنه يمنع منه في إطلاقات الأدلة السرعية ملاحظة عموم غير واحد من الأحكام المتعلقة بالجسد لحالي الموت ، كحرمة النظر والأحكام المبنية على الاحترام ونحوهما ، ولا سيما حد الزنا الذي هو من أحكام الوطء ، فإنه مقرب جدا لعموم سائر أحكام الوطء ومنها الجنابة لحال الموت ، لا من باب قياسه عليه ، بل من باب كشفه عن إطلاق دليله ، خلافا لمقتضى الانصراف العرفي . خصوصا مع ما تضمنته النصوص من التلازم بين الحد والغسل ، فإن عدم البناء على التعدي عن موردها لا يمنع من إلغاء خصوصية موردها واستفادة عمومها لحال الموت من ثبوت الحد فيه ، بحيث يكون مانعا من الانصراف عنه . وكأن هذا هو الوجه في فهم الأصحاب من الأدلة العموم ، بل هو الظاهر من غيرهم ممن وافقهم ، بل حتى من خالفهم - وهو أبو حنيفة - إذ المحكي عنه في وجه عدم وجوب الغسل ليس هو دعوى قصور أدلته ، بل وجود المخرج عنه ، ككونه وطء أغير مقصود . ولعل التأمل في مجموع ذلك كاف في ثبوت الحكم ، ولا سيما مع تأيده - كما في الجواهر - بما ورد فيمن نبش امرأة ميتة واستخرجها وأخذ أكفانها وفجر بها من أنه نودي : " يا شاب ويل لك من ديان يوم الدين يوم يقفني وإياك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى ونزعتني من حفرتي وسلبتني أكفاني وتركتني أقوم جنبة إلى
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 373 | السيد محمد سعيد الحكيم