شرح
وأما الثاني ، فهو يبتني على حجية الاستصحاب التعليقي ، التي هي خلاف
التحقيق ، على ما أوضحناه في الأصول .
فالعمدة في المقام إطلاق أدلة سببية الجماع للجنابة ، لصدق الادخال
والايلاج والتقاء الختانين وغيبوبة الحشفة وغيرها ، كما ذكره في الخلاف والمعتبر
والمنتهى وغيرها .
فإن الاطلاقات وإن كانت تنصرف عرفا عن حال الموت ، كما لو قيل : رأيت
رجلا أو امرأة أو ضربتهما أو قطعت يدهما لو ألبستهما ثوبا أو غير ذلك ، إلا أنه يمنع
منه في إطلاقات الأدلة السرعية ملاحظة عموم غير واحد من الأحكام المتعلقة
بالجسد لحالي الموت ، كحرمة النظر والأحكام المبنية على الاحترام ونحوهما ، ولا
سيما حد الزنا الذي هو من أحكام الوطء ، فإنه مقرب جدا لعموم سائر أحكام الوطء
ومنها الجنابة لحال الموت ، لا من باب قياسه عليه ، بل من باب كشفه عن إطلاق
دليله ، خلافا لمقتضى الانصراف العرفي .
خصوصا مع ما تضمنته النصوص من التلازم بين الحد والغسل ، فإن عدم
البناء على التعدي عن موردها لا يمنع من إلغاء خصوصية موردها واستفادة عمومها
لحال الموت من ثبوت الحد فيه ، بحيث يكون مانعا من الانصراف عنه .
وكأن هذا هو الوجه في فهم الأصحاب من الأدلة العموم ، بل هو الظاهر من
غيرهم ممن وافقهم ، بل حتى من خالفهم - وهو أبو حنيفة - إذ المحكي عنه في وجه
عدم وجوب الغسل ليس هو دعوى قصور أدلته ، بل وجود المخرج عنه ، ككونه
وطء أغير مقصود .
ولعل التأمل في مجموع ذلك كاف في ثبوت الحكم ، ولا سيما مع تأيده - كما
في الجواهر - بما ورد فيمن نبش امرأة ميتة واستخرجها وأخذ أكفانها وفجر بها من
أنه نودي : " يا شاب ويل لك من ديان يوم الدين يوم يقفني وإياك كما تركتني عريانة
في عساكر الموتى ونزعتني من حفرتي وسلبتني أكفاني وتركتني أقوم جنبة إلى