ولا تجب عليه إعادة الوضوء للصلوات الآتية أيضا ، إذا لم يكن قصد
الوضوء التجديدي على نحو التقييد ( 1 ) .
شرح
أما بناء على بطلان الوضوء المذكور ، فلا مجال لدعوى الصحة الواقعية ،
لاحتمال نقص الوضوء الأول ، المستلزم لبطلان الثاني أيضا ، فتبطل الصلاة
لعدم الطهارة .
ومن هنا بنى في المعتبر والشرائع والمنتهى وجامع المقاصد وغيرها صحة
الصلاة في المقام وبطلانها على القول بالاكتفاء بنية القربة ، أو اعتبار ما زاد عليها من
نية الوجوب أو الندب ، أو الرفع أو الاستباحة .
بل ظاهرهم بطلان الصلاة ظاهرا على الثاني ، لحكمهم بوجوب إعادتها
حينئذ ، لعدم إحراز الطهارة لها ، عدا ما في المنتهى من تقريب إحراز الطهارة
ظاهرا ، كما سيأتي .
لكن عدم إحراز الطهارة إنما يمنع من الدخول في الصلاة ، أو البناء على
صحتها قبل الفراغ منها ، ولا يمنع من البناء على صحتها لو التفت المكلف بعد
الفراغ منها - كما هو محل كلامهم ظاهرا - لعموم قاعدة عدم الاعتناء بالشك بعد
مضي محله ، كما هو الحال لو شك في أصل الوضوء ، على ما تقدم في المسألة السابعة والسبعين .
ومن ثم كان ما في المتن من نفي الاشكال في صحة الصلاة في محله .
هذا ، ولو فرض احتمال عدم نية التجديد في الثاني فالأمر أظهر .
( 1 ) لما تقدم منه في المسألة الواحدة والسبعين من صحة الوضوء المنوي
به التجديد جهلا بالحدث ، فيقطع حينئذ بالطهارة . وتقدم منا تفصيل الكلام في
ذلك .
هذا ، ولو فرض عدم صحة الوضوء المذكور - لنيته بنحو التقييد أو لغير
ذلك - فقد قوى في المنتهى إحراز الطهارة ظاهرا ، لعموم ما دل على عدم