تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وإذا كان في محل الفرض قد صلى بعد كل وضوء صلاة أعاد الوضوء ، لما تقدم ، وأعاد الصلاتين إن كانتا مختلفتين في العدد ( 1 ) ،
شرح
صحيحة ، لصحة الوضوء الثاني ، ومقتضى قاعدة الفراغ صحتها . لكن أشرنا إلى أنه لا يتم لو كان المنوي بالثاني التجديد وقيل ببطلان الوضوء المنوي به التجديد جهلا بالحدث ، للعلم ببطلان الوضوء الثاني بالحدث قبله أو بعده ، المستلزم للعلم ببطلان الصلاة . ( 1 ) بلا خلاف أجده فيه ، بل هو مجمع عليه . كذا في الجواهر . للعلم الاجمالي بفساد إحدى الصلاتين الموجب للاحتياط بإعادتهما معا ، والمانع من الرجوع لاستصحاب الطهارة ، أو قاعدة الفراغ في كل من الصلاتين . هذا ، وقد تقدم أنه مع العلم بتأريخ الوضوء الثاني والجهل بتأريخ الحدث يستصحب الوضوء . ولا مجال لذلك في المقام ، للعلم الاجمالي ببطلان الصلاة الأولى أو الثانية مع وضوئها ، فيتنجزان معا . وهذا بخلاف ما سبق ، حيث لا علم إجمالي فيه ، لا بالإضافة للصلاة ، لوجدتها ، ولا بالإضافة للطهارة ، للعلم ببطلان الوضوء الأول ، فالشك في الثاني بدوي يكون مجرى للاستصحاب ، بل الظاهر أن وجوب إعادة الصلاتين مختص بهذه الصورة . وأما في صورة الجهل بالتأريخين ، أو العلم بتأريخ الحدث دون الوضوء ، فحيث لا يجري استصحاب الطهارة في الصلاة الثانية يكون المعارض لاستصحاب الطهارة في الأولى هو قاعدة الفراغ في الثانية ، وبعد تساقطهما تجري قاعدة الفراغ في الأولى ، وأصالة عدم الاتيان بالثانية ، فلا يجب إلا إعادة الثانية ، كما جزم به بعض مشايخنا في جميع فروض المسألة ، بناء منه على معارضة الاستصحابين مع الجهل بالمتقدم والمتأخر مطلقا ، فلا يجري الاستصحاب في الثانية مطلقا .