شرح
ومنه يظهر أنه لا مجال للاستدلال على القول المذكور بإطلاق ما تضمن
وجوب الغسل بالجماع مطلقا أو في الفرج ، حيث يلزم الخروج عن ذلك بدليل
التقييد المذكور .
على أن وجود الاطلاق المذكور لا يخلو عن إشكال ، فراجع ما تقدم في
الوطء في الدبر .
كما ظهر مما سبق أيضا ضعف القول بوجوب الغسل بدخول تمام الذكر -
كما جعله في محكي التذكرة أضعف الاحتمالين - إذ لا دليل عليه إلا إطلاق
نصوص الادخال والايلاج ، ولو بلحاظ أن المتيقن منها إدخال الجميع ، مع
الاقتصار في اعتبار غيبوبة الحشفة على واجدها ، وقد سبق أن حمل الاطلاق على
دخول الجميع مستلزم للتخصيص في الفرد الأغلب ، وأن حمل التقييد على
خصوص واجد الحشفة مخالف لاطلاق دليله .
مع أنه قد يتأمل في صدق إدخال تمام الذكر بدخول الذكر المقطوع بعضه .
فالانصاف أنه يصعب إقامة الدليل على وجوب الغسل في محل الكلام ،
واحتمال عدم وجوبه مطلقا هو الأنسب بإطلاق دليل التقييد بدخول الحشفة ، وإن
كان ظاهر محكي التذكرة أنه أضعف الاحتمالات .
ولا أقل من كونه مقتضى الأصل ، حيث يتضح مما سبق عدم المخرج عنه من
إجماع أو غيره ، ولا سيما مع ما قد تشعر به بعض النصوص الواردة في دية قطع
الذكر ( 1 ) ، لظهورها في أن المدار في دية قطعه على قطع الحشفة فما دون ، لاشعار
ذلك بأن المعيار في قيامه بوظيفته على وجودها ، فتأمل .
بقي في المقام أمران . .
الأول : سبق عن التذكرة والموجز الاكتفاء فيمن قطعت حشفته بإدخال
الباقي منها ، ومن الروض ومحكي الذكرى تقييده بما إذا لم يذهب المعظم ،
وقيده في جامع المقاصد بما إذا كان الباقي بمقدار يتحقق معه إدخال
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 1 من أبواب ديات الأعضاء .