شرح
لكن لا مجال له مع تصريح المحقق في المعتبر بالعدم وتردده في الشرائع
والنافع .
كما لا مجال لدعوى الاجماع البسيط قبله بعد ما سبق في دبر المرأة من
الخلاف والتردد من غير واحد ، لظهور كلام بعضهم في العموم للغلام وصراحة آخر
فيه ، بل هو الظاهر من الكل ، إذ من البعيد ممن قال بعدم الوجوب أو تردد فيه هناك
القول بالوجوب هنا ، عدا ما يأتي من الحدائق .
وكيف كان ، فقد يستدل عليه - مضافا إلى ما سبق في الوجه الثاني والثالث لو
تما في المرأة - بصحيح أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله : من جامع غلاما جاء يوم القيامة جنبا لا ينقيه ماء الدنيا وغضب الله عليه
ولعنه وأعد له جهنم وساءت مصيرا . . . " ( 1 ) .
بدعوى : أن حمله على التغليظ في حكم الجنابة أقرب من حمله على إرادة
سنخ آخر منها غير محل الكلام لا يرتفع بالماء .
ومن ثم قوى في الحدائق وجوب الغسل هنا مع تردده في المرأة ، وإن كان
هو غير خال من الغرابة .
لكن الاستدلال بالوجه الثاني هنا أضعف منه هناك ، لاختصاص نصوص
الادخال والايلاج وغيبوبة الحشفة بالمرأة .
وكذا الوجه الثالث ، لمباينة حد اللواط لحد الوطء في دبر المرأة دليلا ،
وليس هو كحد الوطء في دبرها ، المشترك مع حد الوطء في قبلها في دليل حرمة
الزنا ، وذلك دخيل في صحة الاستدلال ، كما سبق .
وأما الصحيح ، فيشكل الاستدلال به بلحاظ أنه وإن كان ظاهرا في مسانخة
الجنابة الحاصلة منه للجنابة - التي هي محل الكلام - إلا أن شدتها بنحو لا ينقي منها
ماء الدنيا مانع من وجوب الغسل لها ، لعدم الأثر له .
ووجوبه تعبدا وإن لم يرفعها أو لتخفيفها ، يحتاج إلى دليل لا ينهض به
الصحيح .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب النكاح المحرم حديث : 1 .