تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
لكن لا مجال له مع تصريح المحقق في المعتبر بالعدم وتردده في الشرائع والنافع . كما لا مجال لدعوى الاجماع البسيط قبله بعد ما سبق في دبر المرأة من الخلاف والتردد من غير واحد ، لظهور كلام بعضهم في العموم للغلام وصراحة آخر فيه ، بل هو الظاهر من الكل ، إذ من البعيد ممن قال بعدم الوجوب أو تردد فيه هناك القول بالوجوب هنا ، عدا ما يأتي من الحدائق . وكيف كان ، فقد يستدل عليه - مضافا إلى ما سبق في الوجه الثاني والثالث لو تما في المرأة - بصحيح أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من جامع غلاما جاء يوم القيامة جنبا لا ينقيه ماء الدنيا وغضب الله عليه ولعنه وأعد له جهنم وساءت مصيرا . . . " ( 1 ) . بدعوى : أن حمله على التغليظ في حكم الجنابة أقرب من حمله على إرادة سنخ آخر منها غير محل الكلام لا يرتفع بالماء . ومن ثم قوى في الحدائق وجوب الغسل هنا مع تردده في المرأة ، وإن كان هو غير خال من الغرابة . لكن الاستدلال بالوجه الثاني هنا أضعف منه هناك ، لاختصاص نصوص الادخال والايلاج وغيبوبة الحشفة بالمرأة . وكذا الوجه الثالث ، لمباينة حد اللواط لحد الوطء في دبر المرأة دليلا ، وليس هو كحد الوطء في دبرها ، المشترك مع حد الوطء في قبلها في دليل حرمة الزنا ، وذلك دخيل في صحة الاستدلال ، كما سبق . وأما الصحيح ، فيشكل الاستدلال به بلحاظ أنه وإن كان ظاهرا في مسانخة الجنابة الحاصلة منه للجنابة - التي هي محل الكلام - إلا أن شدتها بنحو لا ينقي منها ماء الدنيا مانع من وجوب الغسل لها ، لعدم الأثر له . ووجوبه تعبدا وإن لم يرفعها أو لتخفيفها ، يحتاج إلى دليل لا ينهض به الصحيح .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب النكاح المحرم حديث : 1 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 360 | السيد محمد سعيد الحكيم