شرح
وأما الثاني ، فهو موقوف على حجية النصوص المذكورة - وإن ضعفت سندا -
بتعاضدها وانجبارها بعمل من عرفت ، وهو لا يخلو من إشكال .
فلعل الأولى الاستدلال له بصحيح ابن بزيع المتقدم المسؤول فيه عما
يوجب الغسل بعد فرض المواقعة قريبا من الفرج فيه . وفيه : " فقال : إذا التقى الختانان
فقد وجب الغسل ، قلت : التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة ؟ قال : نعم " ( 1 ) فإنه حيث
لم يفرض فيه حصول سبب خاص للجنابة فظاهر السؤال فيه السؤال عن جميع
أسبابها ، فيكون ظاهر الجواب انحصار السبب بالتقاء الختانين ، الذي هو مختص
بالوطء في القبل .
وقريب منه في ذلك صحيح علي بن يقطين المتقدم ( 2 ) ، المتضمن اعتبار
وقوع الختان على الختان ، بناء على حمله على التحاذي بينهما ، لما سبق ، حيث
يقاربه في لسان السؤال ، بخلاف صحيح زرارة المتضمن سؤال عمر من الصحابة ، .
لأنه حيث كان المفروض فيه المخالطة من دون إنزال فإناطة الغسل بالتقاء الختانين
في كلام أمير المؤمنين عليه السلام لا ظهور له في المفهوم المستلزم للحصر ، لسوقه لبيان
عدم اعتبار الانزال مع المخالطة ، ولعل التعبير فيه بالتقاء الختانين موجب لانصراف
المخالطة المفروضة فيه للوطء في القبل .
ومثله في ذلك صحيح الحلبي المتقدم ( 3 ) ، المتضمن اعتبار مس الختان
الختان - بناء على حمله على محاذاته له - لتشابه لساني السؤال فيهما .
فالعمدة ما عرفت من صحيح ابن بزيع وصحيح ابن يقطين ، وبهما يخرج عما
سبق في تقريب استفادة وجوب الغسل من مجموع الأدلة والقرائن ، لأنه بالإضافة
إليهما كالعام بالإضافة إلى الخاص ، فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم .
بقي في المقام أمران . .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الجنابة حديث : 2 .
( 2 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الجنابة حديث : 3 .
( 3 ) الوسائل باب : 6 من أبواي الجنابة حديت : 4 .