شرح
الأول : أن صريح كلام المرتضى المتقدم ومحكي السرائر وجوب الغسل
على كل من الفاعل والمفعول به ، وهو ظاهر كل من قال بوجوب الغسل به ، وإن ظهر
من المنتهى ومحكي الوافي نوع تردد في وجوبه على المرأة ، بل قد يظهر من
المفاتيح الميل لعدمه ، لكنه في غير محله ، إذ لو كان دليله إطلاقات الجماع والادخال
ونحوهما فهي تقتضي وجوب الغسل عليهما معا .
وكذا مرسل حفص المتقدم ، لاطلاق وجوب الغسل فيه من دون تقييد
بأحدهما ، بل تفريعه على كونه أحد المأتيين ظاهر في العموم لهما ، كما في المأتي
الآخر ، لظهوره في كون وجوب الغسل به من صغريات وجوبه بإتيان المرأة
ومجامعتها المعلوم اشتراكهما فيه .
وما في الحدائق بعد التنبيه لذلك من عدم خلوه عن شوب الاشكال ، في غير
الثاني : ظاهر الأصحاب ، بل صريح بعضهم - كالسيد المرتضى في كلامه
المتقدم والمتن - أن المقدار المعتبر من الدخول في الوطء في الدبر هو المعتبر في
الوطء في القبل ، وهو غيبوبة الحشفة .
وقد يستدل له بإطلاق التحديد به في صحيح ابن بزيع ، لكنه حيث كان واردا
لبيان المراد بالتقاء الختانين ، فهو مختص بالوطء في القبل .
نعم ، لو حمل التحديد بالتقاء الختانين على تحديد الدخول المعتبر في مطلق
الجماع والادخال إنما عبر به بلحاظ غلبة الوطء في القبل المستلزم له ، اتجه التمسك
بالاطلاق ، لكنه مبني على تكلف لا مجال له في فهم النصوص .
فلا بد من توجيهه بمحض الالحاق بالوطء في القبل ، لتنقيح المناط ، أو لفهم
عدم الخصوصية للقبل بعد اشتراكهما في الدخول تحت سبب واحد عرفا ، وهو
الجماع والآتيان ونحوهما مما أشير إليه في أدلة وجوب الغسل ، بدعوى : ظهورها
في التعميم من طرف محل الفعل مع المحافظة على تمام ما يعتبر في الفعل . وإن لم
يخل عن الاشكال ، ولا سيما مع أن مقتضى إطلاق النص - بل الفتوى ، كما في كشف