تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
شرح
الأول : أن صريح كلام المرتضى المتقدم ومحكي السرائر وجوب الغسل على كل من الفاعل والمفعول به ، وهو ظاهر كل من قال بوجوب الغسل به ، وإن ظهر من المنتهى ومحكي الوافي نوع تردد في وجوبه على المرأة ، بل قد يظهر من المفاتيح الميل لعدمه ، لكنه في غير محله ، إذ لو كان دليله إطلاقات الجماع والادخال ونحوهما فهي تقتضي وجوب الغسل عليهما معا . وكذا مرسل حفص المتقدم ، لاطلاق وجوب الغسل فيه من دون تقييد بأحدهما ، بل تفريعه على كونه أحد المأتيين ظاهر في العموم لهما ، كما في المأتي الآخر ، لظهوره في كون وجوب الغسل به من صغريات وجوبه بإتيان المرأة ومجامعتها المعلوم اشتراكهما فيه . وما في الحدائق بعد التنبيه لذلك من عدم خلوه عن شوب الاشكال ، في غير الثاني : ظاهر الأصحاب ، بل صريح بعضهم - كالسيد المرتضى في كلامه المتقدم والمتن - أن المقدار المعتبر من الدخول في الوطء في الدبر هو المعتبر في الوطء في القبل ، وهو غيبوبة الحشفة . وقد يستدل له بإطلاق التحديد به في صحيح ابن بزيع ، لكنه حيث كان واردا لبيان المراد بالتقاء الختانين ، فهو مختص بالوطء في القبل . نعم ، لو حمل التحديد بالتقاء الختانين على تحديد الدخول المعتبر في مطلق الجماع والادخال إنما عبر به بلحاظ غلبة الوطء في القبل المستلزم له ، اتجه التمسك بالاطلاق ، لكنه مبني على تكلف لا مجال له في فهم النصوص . فلا بد من توجيهه بمحض الالحاق بالوطء في القبل ، لتنقيح المناط ، أو لفهم عدم الخصوصية للقبل بعد اشتراكهما في الدخول تحت سبب واحد عرفا ، وهو الجماع والآتيان ونحوهما مما أشير إليه في أدلة وجوب الغسل ، بدعوى : ظهورها في التعميم من طرف محل الفعل مع المحافظة على تمام ما يعتبر في الفعل . وإن لم يخل عن الاشكال ، ولا سيما مع أن مقتضى إطلاق النص - بل الفتوى ، كما في كشف
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 358 | السيد محمد سعيد الحكيم