تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
اللثام - تحقق اللواط الذي هو موضوع الحد بمجرد الايقاب ، فإن التفريق بينه وبين وطء المرأة في الدبر في ثبوت الحد حد الزنا باعتبار غيبوبة الحشفة في الثاني دونه بعيد ، كالتفريق في وطء المرأة في الدبر بين وجوب الحد ووجوب الغسل ، باعتبار غيبوبتها في الثاني دون الأول . وأما اعتبار غيبوبة الحشفة مطلقا حتى في حد اللواط - كما في القواعد - لما دل على التحديد به في الوطء في قبل المرأة بالإضافة لوجوب الغسل والحد معا ، فهو في غاية الاشكال ، مع ما عرفت من إطلاق النص والفتوى بالايقاب . نعم ، قد يقال : لا إطلاق في المقام يقتضي الاكتفاء بإدخال بعض الحشفة ، لأن الادخال والايلاج - مع ورودهما في الوطء في القبل ، كما سبق - ظاهران بدوا في إدخال تمام الذكر ، ومعلومية عدم اعتبار ذلك يقتضي الاكتفاء بإدخال البعض في الجملة بمقدار يصدق معه إتيان المرأة ومجامعتها ونحو ذلك ، مما لا يعلم صدقه بدخول بعض الحشفة ، والمتيقن منه - ولو بضميمة نصوص التقاء الختانين ونحوها - هو دخول تمام الحشفة ، حيث لا قائل باعتبار ما زاد على ذلك ظاهرا ، ومقتضى الأصل عدم تحقق الجنابة بما دونه ، فتأمل . هذا كله في الوطء في دبر المرأة ، وأما الوطء في دبر الغلام ، فقد سبق في كلام المرتضى التصريح بعموم السببية له ، وهو المنسوب للمشهور في كشف اللثام ، وللأكثر في الحدائق ، بل عن السرائر دعوى إجماع المسلمين عليه . وأشار في المعتبر والشرائع إلى استدلال المرتضى بالاجماع المركب ، لأن كل من قال بوجوب الغسل بوطء المرأة دبرا قال به في الغلام . وكلام المرتضى المتقدم ظاهر في دعوى الاجماع المركب من المسلمين في مطلق الوطء في الدبر ، الراجع للملازمة بينه وبين الوطء في القبل ، لذهاب بعض العامة لعدم سببية الوطء في القبل من غير الانزال . نعم ، قد يظهر من العلامة في المختلف دعوى الاجماع المركب ، الراجع للملازمة بين المرأة والغلام ، لأنه ذكر أن الخلاف فيه كالخلاف فيها ، وهو صريح الذكرى .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 359 | السيد محمد سعيد الحكيم