شرح
اللثام - تحقق اللواط الذي هو موضوع الحد بمجرد الايقاب ، فإن التفريق بينه وبين
وطء المرأة في الدبر في ثبوت الحد حد الزنا باعتبار غيبوبة الحشفة في الثاني دونه
بعيد ، كالتفريق في وطء المرأة في الدبر بين وجوب الحد ووجوب الغسل ، باعتبار
غيبوبتها في الثاني دون الأول .
وأما اعتبار غيبوبة الحشفة مطلقا حتى في حد اللواط - كما في القواعد - لما
دل على التحديد به في الوطء في قبل المرأة بالإضافة لوجوب الغسل والحد معا ،
فهو في غاية الاشكال ، مع ما عرفت من إطلاق النص والفتوى بالايقاب .
نعم ، قد يقال : لا إطلاق في المقام يقتضي الاكتفاء بإدخال بعض الحشفة ، لأن
الادخال والايلاج - مع ورودهما في الوطء في القبل ، كما سبق - ظاهران بدوا في
إدخال تمام الذكر ، ومعلومية عدم اعتبار ذلك يقتضي الاكتفاء بإدخال البعض في
الجملة بمقدار يصدق معه إتيان المرأة ومجامعتها ونحو ذلك ، مما لا يعلم صدقه
بدخول بعض الحشفة ، والمتيقن منه - ولو بضميمة نصوص التقاء الختانين
ونحوها - هو دخول تمام الحشفة ، حيث لا قائل باعتبار ما زاد على ذلك ظاهرا ،
ومقتضى الأصل عدم تحقق الجنابة بما دونه ، فتأمل .
هذا كله في الوطء في دبر المرأة ، وأما الوطء في دبر الغلام ، فقد سبق في
كلام المرتضى التصريح بعموم السببية له ، وهو المنسوب للمشهور في كشف
اللثام ، وللأكثر في الحدائق ، بل عن السرائر دعوى إجماع المسلمين عليه .
وأشار في المعتبر والشرائع إلى استدلال المرتضى بالاجماع المركب ، لأن
كل من قال بوجوب الغسل بوطء المرأة دبرا قال به في الغلام .
وكلام المرتضى المتقدم ظاهر في دعوى الاجماع المركب من المسلمين في
مطلق الوطء في الدبر ، الراجع للملازمة بينه وبين الوطء في القبل ، لذهاب بعض
العامة لعدم سببية الوطء في القبل من غير الانزال .
نعم ، قد يظهر من العلامة في المختلف دعوى الاجماع المركب ، الراجع
للملازمة بين المرأة والغلام ، لأنه ذكر أن الخلاف فيه كالخلاف فيها ، وهو صريح
الذكرى .