شرح
إشكال في انفكاك الحد والرجم عن الغسل في كثير من الموارد ، فلا مجال للبناء على
عموم التعليل ، بل يكون مجملا يقتصر فيه على مورده ، وهو الوطء في القبل ، لما
سبق .
الرابع : ما رواه ابن أبي عمير ، عن حفص بن سوقة ، عمن أخبره قال : " سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي أهله من خلفها ، قال : هو أحد المأتيين فيه الغسل " ( 1 ) .
ويشكل بضعف السند ، وعدم وضوح انجباره بعمل المشهور وإن وافقته
فتواهم ، لاحتمال اعتمادهم على العمومات لا عليه ، ولا سيما مع عدم ثبوت
الشهرة قبل عصر الشيخ .
كما لا يلحقه حكم مراسيل ابن أبي عمير من الحجية ، لعدم إرساله منه ، بل
من حفص .
ومن هنا يصعب إقامة الدليل على سببية الوطء في الدبر لوجوب الغسل .
نعم ، قد يدعى تعاضد ما سبق في إثباته ، وعمدتها صحيح الحلبي المتقدم
المتضمن لتفسير الملامسة بالجماع ، لعدم وضوح ما سبق من المناقشة فيه ،
والتعليل بوجوب الحد والرجم الذي يصعب عدم تعميمه للوطء في الدبر ،
والمرسل الذي يحتمل انجباره بعملهم .
ولا سيما مع تأيد ذلك بفتوى المشهور ، وببناء الأصحاب على مشاركة
الوطء في الدبر للوطء في القبل في وجوب الحد والرجم ، وترتب أحكام الدخول
من ثبوت تمام المهر ، وتحقق التحريم بالإضافة لبنت الموطوءة ، والتحليل بعد
الطلاق الثالث وغيرها ، فإن ذلك بمجموعه قد يكشف عن عموم الحاكم .
ولذا فالظاهر أنه لولا النصوص النافية له صريحا لم يقع الاشكال في المسألة
من أحد ، فتأمل .
هذا ، وقد استدل على عدم وجوب الغسل بالوطء في الدبر
تارة : بما تضمن عدم وجوب الغسل بإصابة المرأة فيما دون الفرج ، كصحيح
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب الجنابة حديث : 1 .