شرح
فلا ينبغي التأمل في عموم سببية خروج المني للجنابة ، وعموم مانعية الجنابة من
الصلاة ، وعموم شرطية صحة كل من صلاة الإمام والمأموم في صحة الائتمام ، لعموم
أدلة الأحكام المذكورة ، ولذا لو تعين بعد ذلك من خرج منه المني فلا يظن من أحد
التوقف في انكشاف جنابته من أول الأمر وبطلان صلاته وجماعته .
غاية الأمر أن الجهل عذر مسوغ للرجوع للأصول الظاهرية المحرزة لصحة
العمل ، ولا مجال لها مع العلم بالبطلان إجمالا ، فضلا عن العلم به تفصيلا - كما هو
محل الكلام - ولذا لا إشكال ظاهرا في عدم جواز ائتمام المكلف بمن يعلم هو
بخروج المني منه وإن كان الإمام متعبدا ظاهرا بصحة عمل نفسه .
وما في الرياض من عدم العبرة بالواقع وإن علم به إجمالا ، ولذا تصح
صلاتهما وتسقط أحكام الجنابة عنهما قطعا ووفاقا .
خلط بين العلم الاجمالي المنجز الذي يبتني عليه الكلام وغيره الذي هو
مورد القطع والوفاق المشار إليهما في كلامه .
على أنه لو تم لا مجال فيما إذا لزم منه العلم التفصيلي بالبطلان ، كما في المقام ،
بل هو نظير ما لو علم زيد إجمالا بنجاسة مائه أو ثوب جاره ثم لاقى الثوب الماء .
وأما ما تضمن عدم وجوب الإعادة على المأمومين بانكشاف بطلان صلاة
الإمام لعدم الطهارة ، أو الكفر ، أو عدم الاستقبال ، أو عدم النية ( 1 ) ، فهو لا يدل على
صحة الجماعة واقعا مع الجهل بالحال ، لامكان الاجتزاء بالصلاة الناقصة مع العذر ،
كما في موارد حديث : " لا تعاد . . . " .
ولذا كان مورد بعضها صورة علم الإمام بالفساد ، ولا يظن من أحد البناء على
ذلك في المقام وغيره .
فلا مخرج عما عرفت من القاعدة .
ثم إن ذلك يجري في غير الائتمام مما يبتني فيه الصحة من أحدهما على
الصحة من الآخر ، كصلاة الجمعة التي يعتبر فيها عدد معين ، كما ذكره في جامع
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 36 ، 37 ، 38 ، 39 من أبواب صلاة الجماعة .