مسألة 3 : إذا دار أمر الجنابة بين شخصين يعلم كل منهما أنها من
أحدهما لم يجب الغسل على أحدهما ( 1 ) ،
شرح
المنتهى - أو لمتابعة النصوص أو لغير ذلك .
( 1 ) كما هو ظاهر الأصحاب ، حيث ذكروا ذلك في واجدي المني في
الثوب المشترك ، المفروض عندهم العلم بجنابة أحدهما ، بل في مفتاح الكرامة
أنه قطع به كل من تعرض له ، وادعى في المدارك والحدائق الاتفاق عليه ، وفي
الجواهر : " لم أعثر فيه على خلاف بين أصحابنا ، بل لعله إجماعي ، كما عساه يظهر من
المنقول في السرائر من خلاف المرتضى وبه صرح بعض متأخري المتأخرين ،
كصاحب المدارك وغيره " .
ويقتضيه الاستصحاب الجاري في حق كل منهما ، بناء على ما هو الظاهر
من عدم مانعية العلم الاجمالي من عموم أدلة الأصول لاطرافه ذاتا ، وإنما يمنع من
جريانها إذا كان منجزا ، لامتناع الترخيص في المعصية المعلومة أو المحتملة ، أما مع
عدم منجزيته فلا يمنع من فعلية جريان الأصل .
بل الظاهر أن من يقول بمانعية العلم الاجمالي من جريان الأصل ذاتا إنما
يقول بمانعيته من جريان كلا الأصلين في حق شخص واحد ، لا من جريان كل من
الأصلين في حق شخص ، كما في المقام ، لفرض عدم ابتلاء أحدهما بتكليف الآخر ،
ليرجع للأصل الجاري في حقه .
هذا ، ولا فرق في عملهما بين مخالفتهما احتمال الجنابة دفعة وتدريجا ،
حيث لا تحصل المخالفة من كل منهما في الصورتين إلا من دون منجز مانع من
جريان الأصل ، خلافا لما عن الصيمري في شرح الالتباس ، فمنع من دخولهما
المسجد أو قراءتهما العزائم دفعة ، وأنكر ذلك في جامع المقاصد حتى نسبه إلى
بعض القاصرين .
هذا ، ولا ينبغي التأمل في حسن الاحتياط بالغسل ، ولعله إليه يرجع الحكم