شرح
وأما حديث أبي بصير ، فلا إشعار فيه بإرادة الثوب المشترك ، بل ظاهر الإضافة
الاختصاص .
ولعل الأقرب حمله على صورة الشك في خروج المني منه بالنحو
الموجب لفعلية الجنابة ، كما هو مقتضى فرض نفي العلم بالاحتلام فيه ، لا نفي
الاحتلام واقعا ، كما تضمنه الموثقان ، فيكون عاضدا لمقتضى القاعدة التي يتعين
العمل بها ، لعدم المخرج عنها .
ولعل ذلك هو مراد غير واحد من الأصحاب ممن خص وجوب الغسل
باختصاص الثوب ، فإن التفصيل بينهما وإن كان موهما لإرادتهم فيهما معا الحكم
الظاهري عند الشك في خروج المني منه الذي هو المراد مع اشتراك الثوب .
بل هو الذي يشعر به اهتمام بعضهم بتحقيق معيار الاشتراك ، وكلامهم في
اعتبار كون رؤية المني عقيب الانتباه بلا فصل ، وغير ذلك مما لا ينبغي إطالة الكلام
فيه لو كان المدار على العلم ، لأن التحويل عليه أيسر .
بل هو الظاهر من جامع المقاصد والروض ، وكالصريح مما عن الموجز
الحاوي ، وما في الرياض من خروج الحكم عن عموم عدم نقض اليقين بالشك ، وما
عن نهاية الإحكام من توجيهه بالعمل بالظاهر .
إلا أن ظاهر بعضهم أن تخصيص الحكم بصورة اختصاص الثوب
لاختصاص العلم بكون المني منه بها ، كما يناسبه ظهور كلامهم في العلم بجنابة أحد
الشريكين في فرض الاشتراك المناسب لفرض العلم بجنابة صاحب الثوب في
فرض الاختصاص ، وهو مقتضى تعليله في المبسوط بتحقق خروجه منه وفي
المعتبر والمنتهى ومحكي التذكرة والتحرير بأنه منه ، وأنه لا يحتمل خروجه من
غيره ، بل هو صريح ما عن المرتضى وابن إدريس من اعتبار عدم احتمال كون المني
من غير صاحب الثوب وأن المدار على العلم .
فلا بد أن يكون تحريرهم للمسألة لدفع توهم اعتبار الاحتلام في ناقضية
المنى - كما يظهر من التذكرة - أو اعتبار العلم بخروجه حين خروجه - كما يظهر من