ويعيد كل صلاة لا يحتمل سبقها على الجنابة المذكورة ، دون ما يحتمل
سبقها عليها ( 1 ) ،
شرح
كيف ولو بني على جريان الاستصحاب في مثل ذلك انتقض بجميع موارد
الشك في تجدد العارض بعد العلم بارتفاعه ، لامكان الاستصحاب بفرض عنوان
صالح للانطباق على الوجود المتيقن المنتقض والوجود المتجدد المحتمل ، ولا أقل
من عنوان آخر وجود يعلمه الله تعالى ، فيعارض استصحابه باستصحاب نقيضه أو
ضده المتيقن عند ارتفاع الوجود السابق ، وهو راجع لسد باب الاستصحاب .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في جريان استصحاب الطهارة في المقام وعدم
معارضته باستصحاب الجنابة .
نعم ، قد يستشكل فيه بأنه وإن أحرز معه عدم الجنابة إلا أنه لو طرأ سبب
الحدث الأصغر لا يحرز ارتفاع كلي الحدث بالوضوء ، بل مقتضى استصحاب الكلي
المذكور ترتب أثره وإن لم يترتب أثر خصوص الجنابة .
وقد تعرضنا في الأصول لاندفاع ذلك بما لا مجال لإطالة الكلام فيه هنا ،
لاختلاف وجوه الدفع باختلاف المباني في اجتماع الحدث الأصغر مع الأكبر .
مضافا إلى ما يظهر من حديث أبي بصير الآتي من ظهور المفروغية عن عدم
الحاجة للغسل مع الشك في الجنابة حتى بلحاظ كلي الحدث ، والاجتزاء مع طروء
سبب الأصغر بالوضوء ، بل هو المتيقن بلحاظ فتاوى الأصحاب وسيرة المتشرعة ،
فلاحظ .
( 1 ) كما هو المصرح به في المعتبر والمنتهى والقواعد وجامع المقاصد
والروض وعن التذكرة والدروس والبيان وغيرها .
وهو ظاهر فيما يجزي استصحاب علام خروج المني حينه ، وهو ما علم
بتأريخه مع الجهل بتأريخ خروج المني ، وأما في غيره فلقاعدة الفراغ .
لكن قال في المبسوط : " فينبغي أن نقول : يجب أن يقضي كل صلاة صلاها