شرح
المستصحب بين مقطوع البقاء ومقطوع العدم والارتفاع .
مدفوعة : بالفرق بينهما ، بأن التردد هناك بلحاظ الخصوصيتين الخارجتين
عن موضوع الأثر ، أما بلحاظ الفرد بما هو فرد للكلي الذي هو موضوع الأثر فهو
مشكوك البقاء لا غير ، وليس القطع ببقائه أو ارتفاعه إلا تقديريا معلقا على اتحاده مع
إحدى الخصوصيتين الخارجتين عن موضوع الأثر .
أما هنا ، فالتردد بلحاظ واقع المستصحب بما هو فرد من موضوع الأثر ،
لوضوح أن الجنابة حين خروج المني الخاص التي يراد استصحابها ليست هي
الجنابة المقيدة بخروجه ، على نحو يكون عنوانا تقييديا مأخوذا في المستصحب ،
لعدم دخله في موضوع الأثر ، بل الأثر قائم بالجنابة من حيث هي ، وليس كونها حين
خروج المني إلا حاكيا محضا عن واقع الجنابة الذي يحتمل اتحاده مع الجنابة التي
يقطع بارتفاعها بالاغتسال منها .
فلا مجال لاستصحاب الفرد المذكور على ما هو عليه من إجمال وترديد ،
بل ليس في المقام إلا فرد متيقن علم بارتفاعه ، وآخر مشكوك الحدوث مقتضى
الاستصحاب عدمه ، كما ذكره في الجواهر .
ومما ذكرنا يظهر الاشكال فيما ذكره بعض مشايخنا من جريان الاستصحاب
المذكور ومعارضته لاستصحاب الطهارة بعد الغسل المتيقن ، وأنه من استصحاب
الكلي ، لاستصحاب كلي الجنابة حين خروج المني المردد بين معلوم الارتفاع
ومشكوك الحدوث ، وذكر أنه من صغريات القسم الرابع الذي جعله لاستصحاب
الكلي .
وجه الاشكال : ما أشرنا إليه من عدم كون حين خروج المني عنوانا تقييديا
للمستصحب ، لعدم دخله في ترتب الأثر ، بل ليس هو إلا حاكيا محضا عن واقع
الجنابة الخاص ، فهو من استصحاب الفرد المردد بالنحو المتقدم لكلي الجنابة ذات
الآثار المعهودة ، وليس من استصحاب الكلي المقيد ، فضلا عن أن يكون من القسم
المذكور ، الذي لا مجال لإطالة الكلام فيه هنا ، بل يوكل لمحله .