شرح
بقي شئ : وهو أنه صرح جملة من الأصحاب بعدم وجوب الغسل على
المرأة بخروج مني الرجل منها ، وهو المدعى عليه الاجماع في كشف اللثام وعن
ظاهر التذكرة .
ويقتضيه صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله أو موثقه : " سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن المرأة تغتسل من الجنابة ثم ترى نطفة الرجل بعد ذلك هل عليها
غسل ؟ فقال : لا " ( 1 ) ، وغيره مما يأتي .
فما في السرائر من إطلاق وجوب الغسل عليها إن علمت بأن الخارج مني ،
ضعيف ، أو محمول على العلم بأنه منيها .
هذا ، ومقتضى الأصل عدم وجوب الغسل عليها لو احتملت أن الخارج منيها ،
أو مختلط به ، كما صرح بالثاني في القواعد وغيره .
لكن عن نهاية الإحكام وجوبه مع الظن بالاختلاط ، كما إذا كانت ذات شهوة
جومعت جماعا حصلت به شهوتها ، لغلبة الظن بالاختلاط . انتهى .
وعن الدروس أنها لو شكت فالأقرب الغسل ، وعن البيان أنه حينئذ الأولى ،
وفي جامع المقاصد في حكم الشك : " وقيل : يجب ، إذ الأصل في الخارج من
المكلف أن يتعلق حكمه به إلى أن يتحقق المسقط له " ولا بأس به ، لما فيه من
الاحتياط وتحقق البراءة معه " .
لكن لا أصل لأصالة تعلق حكم الخارج من الانسان به .
والاحتياط - مع أنه إنما يجب بالإضافة إلى ما يشترط فيه الطهارة ، كالصلاة ،
دون ما يحرم بدونها ، كالمكث في المسجد - مورود لاستصحاب عدم خروج المني
منها .
بل قد يدعى أن الأصل في الخارج منها أن يكون مني الرجل ، لصحيح سليمان
بن خالد أو موثقه عن أبي عبد الله عليه السلام : " سألته عن رجل أجنب فاغتسل قبل أن يبول
فخرج منه شئ ، قال : يعيد الغسل ، قلت : فالمرأة يخرج منها بعد الغسل ، قال : لا تعيا
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب الجنابة حديث : 3 .