شرح
في المعارض بأنه مقتضى إطلاق أدلة حجية الحجة المحرزة ، فإنه وإن خرج عنه
صورة وجود المعارض ، فيكون التمسك بالاطلاق مع الشك فيه من التمسك بالعام
في الشبهة المصداقية ، إلا أنه لا محذور فيه بعد كون دليل التخصيص لبيا ، وهو حكم
العقل بامتناع التعبد بالنقيضين .
وفيه - مضافا إلى ما سبق في المسألة الثامنة من مباحث الاجتهاد والتقليد
من عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية حتى لو كان المخصص لبيا ،
ولا سيما إذا كان جليا بنحو يعد من القرائن المحيطة بالكلام المانعة من انعقاد ظهور
العام في العموم ، كما في المقام - : أن ذلك إنما يتم في الشك المجرد عن الأصل
المحرز لوجود المعارض ، وإلا فلا ينبغي التأمل في جريان الأصل المذكور -
كاستصحاب عدالة الشاهد - وإن لم يكن الأثر المترتب عليه فعلية الحجية في
المعارض ، بل سقوط حجية المعارض .
فيجري في المقام استصحاب عدم وجود الصفة المشكوكة ، الذي هو أمارة
على عدم المني ، فيعارض به أمارة وجوده ، وهي الصفة المتيقنة .
ومنه يظهر أنه لا ينفع الاستدلال على عدم الاعتناء باحتمال المعارض ببناء
العقلاء على ذلك في العمل بالحجج المتيقنة ، الذي هو دليل على استثناء الشك
في المعارض من قاعدة عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، على ما
سبق التعرض له في مباحث الاجتهاد والتقليد ، فإنه وإن تم في نفسه لا ينفع في مثل
المقام مما يحرز فيه وجود المعارض بالأصل .
اللهم إلا أن يستشكل في جريان استصحاب عدم الصفة بتوقفه على كون
الأمارة هي العدم المحمولي ، الذي هو عبارة عن محض عدم وجودها ، حيث يمكن
استصحابه بلحاظ اليقين به قبل خروج الماء ، ولا طريق لاستفادة ذلك من النصوص
المتقدمة ، فإنها حيث كانت واردة لتشخيص حال الماء فربما يراد بها أن الصفات
المذكورة لما كانت من خواص المني ففقدها في الماء كاشف عن عدم كونه منيا ،
فلا بد من إحراز أن الماء فاقد للصفة ، نظير قوله عليه السلام في ذيل صحيح علي بن وفي