تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
في المعارض بأنه مقتضى إطلاق أدلة حجية الحجة المحرزة ، فإنه وإن خرج عنه صورة وجود المعارض ، فيكون التمسك بالاطلاق مع الشك فيه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، إلا أنه لا محذور فيه بعد كون دليل التخصيص لبيا ، وهو حكم العقل بامتناع التعبد بالنقيضين . وفيه - مضافا إلى ما سبق في المسألة الثامنة من مباحث الاجتهاد والتقليد من عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية حتى لو كان المخصص لبيا ، ولا سيما إذا كان جليا بنحو يعد من القرائن المحيطة بالكلام المانعة من انعقاد ظهور العام في العموم ، كما في المقام - : أن ذلك إنما يتم في الشك المجرد عن الأصل المحرز لوجود المعارض ، وإلا فلا ينبغي التأمل في جريان الأصل المذكور - كاستصحاب عدالة الشاهد - وإن لم يكن الأثر المترتب عليه فعلية الحجية في المعارض ، بل سقوط حجية المعارض . فيجري في المقام استصحاب عدم وجود الصفة المشكوكة ، الذي هو أمارة على عدم المني ، فيعارض به أمارة وجوده ، وهي الصفة المتيقنة . ومنه يظهر أنه لا ينفع الاستدلال على عدم الاعتناء باحتمال المعارض ببناء العقلاء على ذلك في العمل بالحجج المتيقنة ، الذي هو دليل على استثناء الشك في المعارض من قاعدة عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، على ما سبق التعرض له في مباحث الاجتهاد والتقليد ، فإنه وإن تم في نفسه لا ينفع في مثل المقام مما يحرز فيه وجود المعارض بالأصل . اللهم إلا أن يستشكل في جريان استصحاب عدم الصفة بتوقفه على كون الأمارة هي العدم المحمولي ، الذي هو عبارة عن محض عدم وجودها ، حيث يمكن استصحابه بلحاظ اليقين به قبل خروج الماء ، ولا طريق لاستفادة ذلك من النصوص المتقدمة ، فإنها حيث كانت واردة لتشخيص حال الماء فربما يراد بها أن الصفات المذكورة لما كانت من خواص المني ففقدها في الماء كاشف عن عدم كونه منيا ، فلا بد من إحراز أن الماء فاقد للصفة ، نظير قوله عليه السلام في ذيل صحيح علي بن وفي