تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
خلاف ظاهر مثل موثق معاوية بن حكيم المتقدم ، لتضمنه تقييد الامناء بالشهوة والأصل في التقييد الاحتراز ، إلا أنه المناسب لمفروغية الأصحاب عن عموم ناقضية المني ، وقد تدل عليه بعض النصوص . وكيف كان ، فلا أهمية لذلك بعد دوران الناقضية مدار الشهوة وجودا وعدما بمقتضى التقييد في النصوص المذكورة ، الذي يلزم تنزيل المطلقات عليه ، ولا سيما مع قرب انصرافها لصورة الشهوة ، لانصراف الانزال إليه ، ولا سيما مع اشتمالها على فرض مهيجاتها ، كمجامعتها فيما دون الفرج ورؤيتها في الحلم الجماع . ثم إن نزول الماء من المرأة حال الشهوة على نحوين . . الأول : النزول الهادئ بنحو الرشح ، ويستمر باستمرار حالة الشهوة عندها . الثاني : النزول بنحو من الكثرة والدفع عند بلوغ الشهوة قمتها ، نظير إنزال الرجل ويتعقبه الفتور . وفي اتخاذ حقيقة الماء النازل في الحالين أو اختلافها ، وجهان ، ربما نقل عن بعض الأطباء الأول ، ولا يهم تحقيق ذلك ، وإنما المهم عموم الناقضية للحالين وإن كانا مختلفي الحقيقة ، أو اختصاصها بالثاني وإن اتحدت حقيقتهما . غاية ما يلزم عليه دخل الحالة في صدق عنوان المني ، بناء على انحصار الناقض به وعموم ناقضيته ، كما يظهر من الأصحاب المفروغية عنه ، وقد يستفاد من النصوص ، وليس ذلك محذورا إذا ساعدت عليه الأدلة . قد يستدل على الاختصاص بالثاني بقوله تعالى : ( خلق من ماء دافق * يخرج من بين الصلب والترائب ) ( 1 ) بدعوى : ظهوره في كون ماء المرأة الذي يخرج من ترائبها دافقا ، كماء الرجل . وفيه : أن حمل الترائب على ترائب المرأة لإرادة مائها ، وإن ذكر في مجمع البيان وجها في تفسير الآية الشريفة ، بل اقتصر عليه علي بن إبراهيم في تفسيره ، وعليه يبتني ما في كشف اللثام من الاستدلال بالآية لاعتبار الدفق عند اشتباه حال ماء
هامش
( 1 ) سورة الطارق : 7 ، 8 .