شرح
خلاف ظاهر مثل موثق معاوية بن حكيم المتقدم ، لتضمنه تقييد الامناء بالشهوة
والأصل في التقييد الاحتراز ، إلا أنه المناسب لمفروغية الأصحاب عن عموم ناقضية
المني ، وقد تدل عليه بعض النصوص .
وكيف كان ، فلا أهمية لذلك بعد دوران الناقضية مدار الشهوة وجودا وعدما
بمقتضى التقييد في النصوص المذكورة ، الذي يلزم تنزيل المطلقات عليه ، ولا سيما
مع قرب انصرافها لصورة الشهوة ، لانصراف الانزال إليه ، ولا سيما مع اشتمالها على
فرض مهيجاتها ، كمجامعتها فيما دون الفرج ورؤيتها في الحلم الجماع .
ثم إن نزول الماء من المرأة حال الشهوة على نحوين . .
الأول : النزول الهادئ بنحو الرشح ، ويستمر باستمرار حالة الشهوة عندها .
الثاني : النزول بنحو من الكثرة والدفع عند بلوغ الشهوة قمتها ، نظير إنزال
الرجل ويتعقبه الفتور .
وفي اتخاذ حقيقة الماء النازل في الحالين أو اختلافها ، وجهان ، ربما نقل عن
بعض الأطباء الأول ، ولا يهم تحقيق ذلك ، وإنما المهم عموم الناقضية للحالين وإن
كانا مختلفي الحقيقة ، أو اختصاصها بالثاني وإن اتحدت حقيقتهما .
غاية ما يلزم عليه دخل الحالة في صدق عنوان المني ، بناء على انحصار
الناقض به وعموم ناقضيته ، كما يظهر من الأصحاب المفروغية عنه ، وقد يستفاد
من النصوص ، وليس ذلك محذورا إذا ساعدت عليه الأدلة .
قد يستدل على الاختصاص بالثاني بقوله تعالى : ( خلق من ماء دافق *
يخرج من بين الصلب والترائب ) ( 1 ) بدعوى : ظهوره في كون ماء المرأة الذي
يخرج من ترائبها دافقا ، كماء الرجل .
وفيه : أن حمل الترائب على ترائب المرأة لإرادة مائها ، وإن ذكر في مجمع
البيان وجها في تفسير الآية الشريفة ، بل اقتصر عليه علي بن إبراهيم في تفسيره ،
وعليه يبتني ما في كشف اللثام من الاستدلال بالآية لاعتبار الدفق عند اشتباه حال ماء
هامش
( 1 ) سورة الطارق : 7 ، 8 .