شرح
تطابق السيرة العملية ، وإلا كشفت السيرة عن كون الهجر لشبهة في مقام الاستدلال ،
مع الغفلة عن السيرة المعينة لصدقها .
وربما يمكن تحصيل السيرة على مضمونها من عدم الاهتمام بتحديد مني
المرأة وتشخيصه ولا بالفحص عن هذا الحكم بالنحو المناسب لأهميته ، كما هو
ديدنهم في الحيض ونحوه .
إلا أن يكون منشأ ذلك قلة الابتلاء به بالنحو الذي يترتب عليه العمل - لندرة
حصول الانزال لها من دون جماع - وشدة حياء النساء منه حتى قد يصعب عليهن
إبداؤه للأزواج ، لمناسبته لشدة الشهوة بالنحو المنافي للتعفف الذي يحاولنه ، حيث
يبدين أنفسهن مطلوبات غير طالبات .
ولعل ذلك هو المنشأ لتكثر الأسئلة عن ناقضيته في كلتا الطائفتين من
النصوص وغيرها ، مع عدم السؤال عن ناقضية مني الرجل ، لوضوح حاله بسبب كثرة
الابتلاء به ، وإنما تضمنته تبعا النصوص الواردة لبيان أمور أخر ، كعدم ناقضية غيره
مما يخرج من الإحليل ، وعدم ناقضية الاحتلام أو التفخيذ من دون إنزال .
وقد تحصل مما ذكرنا : أن نصوص عدم وجوب الغسل إن سقطت عن
الحجية بالاعراض كان المرجع نصوص وجوبه ، وإلا كان العمل عليها ولزم حمل
نصوص الوجوب على التقية .
والأمر في غاية الاشكال ، والله سبحانه وتعالى العالم بحقيقة الحال .بقي الكلام في تحديد مني المرأة الموجب للغسل ، فقد ذكر العلامة في
المنتهى أنه رقيق أصفر ، في قبال مني الرجل الذي هو غليظ أبيض ، وسبقه إليه ابن
سعيد في محكي الجامع في كلامه الآتي عند ذكر اشتباه المني .
وكأنهما استندا في ذلك للنصوص الواردة من طرقنا ومن طرق العامة ، ففي
معتبرة أبي بصير : " سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت له : إن الرجل ربما أشبه أخواله وربما
أشبه أباه وربما أشبه عمومته . فقال : إن نطفة الرجل بيضاء غليظة ونطفة المرأة صفراء
رقيقة ، فإن غلبت نطفة الرجل نطفة المرأة أشبه الرجل أباه وعمومته ، وإن غلبت نطفة