تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
تطابق السيرة العملية ، وإلا كشفت السيرة عن كون الهجر لشبهة في مقام الاستدلال ، مع الغفلة عن السيرة المعينة لصدقها . وربما يمكن تحصيل السيرة على مضمونها من عدم الاهتمام بتحديد مني المرأة وتشخيصه ولا بالفحص عن هذا الحكم بالنحو المناسب لأهميته ، كما هو ديدنهم في الحيض ونحوه . إلا أن يكون منشأ ذلك قلة الابتلاء به بالنحو الذي يترتب عليه العمل - لندرة حصول الانزال لها من دون جماع - وشدة حياء النساء منه حتى قد يصعب عليهن إبداؤه للأزواج ، لمناسبته لشدة الشهوة بالنحو المنافي للتعفف الذي يحاولنه ، حيث يبدين أنفسهن مطلوبات غير طالبات . ولعل ذلك هو المنشأ لتكثر الأسئلة عن ناقضيته في كلتا الطائفتين من النصوص وغيرها ، مع عدم السؤال عن ناقضية مني الرجل ، لوضوح حاله بسبب كثرة الابتلاء به ، وإنما تضمنته تبعا النصوص الواردة لبيان أمور أخر ، كعدم ناقضية غيره مما يخرج من الإحليل ، وعدم ناقضية الاحتلام أو التفخيذ من دون إنزال . وقد تحصل مما ذكرنا : أن نصوص عدم وجوب الغسل إن سقطت عن الحجية بالاعراض كان المرجع نصوص وجوبه ، وإلا كان العمل عليها ولزم حمل نصوص الوجوب على التقية . والأمر في غاية الاشكال ، والله سبحانه وتعالى العالم بحقيقة الحال .بقي الكلام في تحديد مني المرأة الموجب للغسل ، فقد ذكر العلامة في المنتهى أنه رقيق أصفر ، في قبال مني الرجل الذي هو غليظ أبيض ، وسبقه إليه ابن سعيد في محكي الجامع في كلامه الآتي عند ذكر اشتباه المني . وكأنهما استندا في ذلك للنصوص الواردة من طرقنا ومن طرق العامة ، ففي معتبرة أبي بصير : " سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت له : إن الرجل ربما أشبه أخواله وربما أشبه أباه وربما أشبه عمومته . فقال : إن نطفة الرجل بيضاء غليظة ونطفة المرأة صفراء رقيقة ، فإن غلبت نطفة الرجل نطفة المرأة أشبه الرجل أباه وعمومته ، وإن غلبت نطفة