شرح
حيث قال : " لو خرج المني من ثقبة في الإحليل غير المعتاد أو في خصيتيه أو في
صلبه ، فالأقرب وجوب الغسل ، لقوله عليه السلام : إنما الماء من الماء " ، فإن استدلاله
بالحديث ظاهر في العموم لغير الفروض المذكورة في كلامه ، وهو المحكي عن
التذكرة ونهاية الإحكام .
لكن في جامع المقاصد : " أما لو خرج من غير ذلك ، فاعتبار الاعتياد حقيق بأن
يكون مقطوعا به " ، وفي القواعد : " لو خرج المني من ثقبة في الصلب فالأقرب
اعتبار الاعتياد وعدمه " . وعن الذكرى : " لو خرج المني من ثقبة ، اعتبر
الاعتياد والخروج من الصلب فما دونه . ومن فوقه وجه ، عملا بالعادة " ، ونحوه عن
البيان .
وربما قيل بابتناء الكلام هنا على الكلام في نواقض الوضوء ، وعن نهاية
الإحكام : " فإن اعتبرنا هناك العمدة ، فالأقوى اعتبار الصلب هنا ، فقد قيل : إنه يخرج
من الصلب " .
وعن الايضاح عدم وجوب الغسل مطلقا ، حملا على الغالب وعملا بالأصل .
هذا ، وقد تكرر منا عدم صلوح الغلبة ولا الاعتياد لتقييد المطلقات ، فلا بد -
في محل الكلام - من النظر في مفاد الأدلة عموما وخصوصا . وقد سبق من المنتهى
الاستدلال بقوله عليه السلام : " إنما الماء من الماء " . لكن لم نعثر على الحديث من طرقنا ،
وإنما ورد من طرق العامة فيما حكي ( 1 ) .
نعم ، في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : " قال : جمع عمر بن الخطاب
أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فقال : ما تقو لون في الرجل يأتي أهله فيخالطها ولا ينزل . فقالت
الأنصار : الماء من الماء ، وقال المهاجرون : إذا التقى الختانان فقد وجب عليه
الغسل . . . " ( 2 ) ، فلو كان مراد الأنصار الإشارة لحديث نبوي فالمتيقن وروده لبيان عدم
وجوب الغسل بدون الماء ولا إطلاق له في وجوب الغسل به .
هامش
( 1 ) حكي عن كنز العمال ج : 5 ص : 90 برقم : 1917 .
( 2 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الجنابة حديث : 5 .