شرح
المرأة ، إلا أن تركيب الآية لا يناسبه - كما نبه له سيدي الوالد دامت بركاته - لظهورها
بمقتضى لفظة ( بين ) في إرادة ماء واحد يخرج من بين الصلب والترائب ، لا مائين
يخرج أحدهما من الصلب والآخر من الترائب .
على أن ذلك إنما يدل على دفق ماء المرأة الذي يتكون منه الولد ، لا الذي هو
سبب لجنابتها ، نظير ما تقدم عند الكلام في النصوص .
نعم ، في خبر الجعفريات عن علي عليه السلام : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :
ثلاثة أشياء : مني ووذي وودي . . . إلى أن قال : وأما المني فهو الماء الدافق الذي
يكون منه الشهوة ففيه الغسل " ( 1 ) .
وعنه عليه السلام : " سئل عن الرجل يجامع امرأته وأهله مما دون الفرج فيقضي
شهوته . قال : عليه الغسل وعلى المرأة أن تغسل ذلك الموضع إذا أصابها ، فإن أنزلت
من الشهوة كما أنزل الرجل فعليها الغسل " ( 2 ) .
وظاهر الأول حصر الغسل بالمني ، وأنه لا يكون إلا دافقا منه الشهوة ،
ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين الرجل والمرأة .
وظاهر الثاني إرادة إنزالها كانزال الرجل الذي يكون به قضاء الشهوة .
لكن سندهما لا يخلو عن إشكال . ومن ثم قد يدعى أن مقتضى إطلاق ما
تضمن وجوب الغسل على المرأة بإنزالها من شهوة عموم الحكم لكلا الحالين
المتقدمين وعدم اختصاصها بالثاني .
اللهم إلا أن يقال : المتيقن من الاطلاقات المذكورة هو الماء النازل في
الحال الثاني ، لأنه المستند للشهوة ، وأما الأول فهو مصاحب لها لا مسب عنها عرفا .
ولا سيما مع ظهور بعض النصوص في كون الشهوة الموجبة لنزول الماء حالة
خاصة تطرأ على المرأة حال ملاعبتها مع الرجل ، ففي صحيح محمد بن الفضيل :
" سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة تعانق زوجها من خلفه فتحرك على ظهره ، فتأتيها
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 4 من أبواب أحكام الجنابة حديث : 3 .
( 2 ) مستدرك الوسائل باب : 4 من أبواب الجنابة حديث : 1 .