من الموضع المعتاد وغيره ( 1 ) ،
شرح
الشهوة فتنزل الماء عليها الغسل ، أو لا يجب عليها الغسل ؟ قال : إذا جاءتها الشهوة
فأنزلت الماء وجب عليها الغسل " ( 1 ) ، ونحوه صحيحه الآخر ( 2 ) .
فإنهما ظاهران في أن الشهوة الموجبة لنزول الماء حالة طارئة قاهرة غير
الشهوة التي لأجلها تتحرك على ظهر الزوج والتي تسيطر المرأة عليها .
بل لا يبعد كون ذلك هو المنصرف من إطلاق الانزال في جملة من
النصوص ، بسبب كون ذلك هو المعهود من إنزال الرجل ، كما هو مقتضى التشبيه
به في خبر الجعفريات المتقدم ، أما الأول فهو بسبب تدريجيته غير ملتفت إليه ، بل
قد يشتبه برطوبات الفرج الأخرى ، بل هو حيث كان كثيرا فمن البعيد خفاء حكمه ،
بنحو يناسب كثرة الأسئلة عنه .
كما أن ما يظهر من بعض الأخبار من جهل بعض النساء بتحقق الانزال من
المرأة ، وكتمان أخر له واستحيائهن منه ، إنما يناسب إرادة الثاني ، لا ما يعم
الأول الذي هو من التعارف والكثرة بنحو لا يقبل الكتمان والجهل من الرجال فضلا
عن النساء .
بل عموم حصول الجنابة بالمائين معا مستلزم للحرج الشديد ، لكثرة
الابتلاء بالماء الأول ، وصعوبة التوقي منه ، والسيطرة عليه مع تهيؤ المرأة للرجل
وتجاوبها معه ، بخلاف الثاني الذي يقل حصوله وتسهل السيطرة عليه بالتوقي عما
يستتبع الشهوة العارمة ، كما في الرجل .
وذلك كله يشرف بالفقيه على القطع باختصاص الناقضية بالماء الثاني ،
فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم .( 1 ) كما لعله مقتضى إطلاق غير واحد ، بل هو الظاهر من العلامة في المنتهى ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الجنابة حديث : 4 .
( 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الجنابة حديث : 13 .