تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
شرح
ومجرد عدم تعرض الأصحاب لذلك - كما ادعاه في الجواهر - لا يستلزم الاعراض الموهن للصحيح والمسقط له عن الحجية ، لعدم وضوح بنائهم على التصدي لمثل ذلك في المقام ، حيث أهملوا فروع المسألة وتفاصيلها ، ولا سيما مع قرب قيام السيرة على عدم الاعلام بهذا الحكم وتشخيص موضوعه . نعم ، لا ريب في أن هذا موهن لنصوص وجوب الغسل ومقرب لحملها على التقية ، الذي عرفت أنها أولى به من نصوص عدم وجوبه ، لقرب تذرعهم عليهم السلام بذلك لابطال الحكم من دون تصريح بمخالفة العامة فيه . إلا أن ذلك كله فرع حجية نصوص عدم وجوب الغسل ، وهو في غاية الاشكال ، بلحاظ ظهور إعراض الأصحاب عنها من أهل الحديث والفتوى قديما وحديثا ، حيث لم يعرف القول بمضمونها من غير الصدوق في كلامه المتقدم في المقنع ، المشعر بنحو تردد منه فيه ، لتعقيبه برواية وجوب الغسل ، مع ظهور عدوله عنه في الفقيه ، لاقتصاره على الرواية المتضمنة لوجوب الغسل ، كما هو الحال في الكليني أيضا ، حيث اقتصر على نصوص وجوب الغسل ، مع ظهور حاله - كحال الصدوق في الفقيه - في الاقتصار على الأخبار المعتمدة الصالحة لأن يعمل بها ، ولم يتعرض لها إلا الشيخ في التهذيب والاستبصار ، حيث ذكرها مؤولا لها دافعا لظاهرها . ومع ذلك تشكل حجية النصوص المذكورة ، ولا سيما مع كون نصوص وجوب الغسل أكثر عددا وأشهر رواية ، فإن الترجيح بذلك مقدم على الترجيح بمخالفة العامة . اللهم إلا أن يقال : المراد بذلك ترجيح المشهور على الشاذ النادر ، لا الترجيح بالأشهرية . ولا مجال لدعوى شذوذ نصوص عدم وجوب الغسل مع تعددها ووقوع أجلاء الرواة في أسانيدها وتدوين قدماء الأصحاب لها في الكتب المعتمدة . وأما إعراض الأصحاب عنها في مقام الفتوى ، فهو إنما يكون موهنا لها إذا لم
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 314 | السيد محمد سعيد الحكيم