شرح
ومجرد عدم تعرض الأصحاب لذلك - كما ادعاه في الجواهر - لا يستلزم
الاعراض الموهن للصحيح والمسقط له عن الحجية ، لعدم وضوح بنائهم على
التصدي لمثل ذلك في المقام ، حيث أهملوا فروع المسألة وتفاصيلها ، ولا سيما مع
قرب قيام السيرة على عدم الاعلام بهذا الحكم وتشخيص موضوعه .
نعم ، لا ريب في أن هذا موهن لنصوص وجوب الغسل ومقرب لحملها على
التقية ، الذي عرفت أنها أولى به من نصوص عدم وجوبه ، لقرب تذرعهم عليهم السلام بذلك
لابطال الحكم من دون تصريح بمخالفة العامة فيه .
إلا أن ذلك كله فرع حجية نصوص عدم وجوب الغسل ، وهو في غاية
الاشكال ، بلحاظ ظهور إعراض الأصحاب عنها من أهل الحديث والفتوى قديما
وحديثا ، حيث لم يعرف القول بمضمونها من غير الصدوق في كلامه المتقدم في
المقنع ، المشعر بنحو تردد منه فيه ، لتعقيبه برواية وجوب الغسل ، مع ظهور عدوله
عنه في الفقيه ، لاقتصاره على الرواية المتضمنة لوجوب الغسل ، كما هو الحال في
الكليني أيضا ، حيث اقتصر على نصوص وجوب الغسل ، مع ظهور حاله - كحال
الصدوق في الفقيه - في الاقتصار على الأخبار المعتمدة الصالحة لأن يعمل بها ، ولم
يتعرض لها إلا الشيخ في التهذيب والاستبصار ، حيث ذكرها مؤولا لها دافعا
لظاهرها .
ومع ذلك تشكل حجية النصوص المذكورة ، ولا سيما مع كون نصوص
وجوب الغسل أكثر عددا وأشهر رواية ، فإن الترجيح بذلك مقدم على الترجيح
بمخالفة العامة .
اللهم إلا أن يقال : المراد بذلك ترجيح المشهور على الشاذ النادر ، لا
الترجيح بالأشهرية . ولا مجال لدعوى شذوذ نصوص عدم وجوب الغسل مع
تعددها ووقوع أجلاء الرواة في أسانيدها وتدوين قدماء الأصحاب لها في الكتب
المعتمدة .
وأما إعراض الأصحاب عنها في مقام الفتوى ، فهو إنما يكون موهنا لها إذا لم