تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
شرح
المرأة نطفة الرجل أشبه الرجل أخواله " ( 1 ) ، وقريب منه خبر ثوبان ( 2 ) وما يأتي من رواية مسلم في صحيحه . لكن من القريب أن يراد بنطفة المرأة ومائها البويضة التي يتكون منها الولد بعد تلقيحها بمني الرجل ، لا مني المرأة الذي هو سبب جنابتها ، إذ لا إشكال ظاهرا في عدم توقف تكون الولد على إنزال المرأة . نعم ، لا مجال لذلك فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث أم سليم من أنها سألت النبي صلى الله عليه وآله عن احتلام المرأة ، فأوجب به الغسل فقالت : " واستحييت من ذلك ، قالت : وهل يكون هذا ؟ فقال نبي صلى الله عليه وآله : نعم ، فمن أين يكون الشبه ؟ إن ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر ، فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه " ( 3 ) . إلا أنه ليس حجة ، فلا مجال للتعويل عليه ، ولا سيما بعد ما عرفت ، حيث يكون النص المتضمن لذلك بسببه من المشكل الذي يرد علمه لأهله . أما نصوص المقام ، فهي بين مطلق - كصحيح محمد بن إسماعيل المتقدم - ومقيد بالشهوة - كموثق معاوية بن حكيم المتقدم - وهو الأكثر . وظاهر الأصحاب كصريح بعضهم ، حمل الثانية على كون الشهوة علامة على المني يرجع إليها عند الاشتباه ، مع عموم ناقضية المني ، عملا بإطلاق الطائفة الأولى . ولم يتضح الوجه في ذلك مع قوة ظهور النصوص في التقييد للتأكيد عليه في بعضها في الجواب بعد ذكره في السؤال ، وظاهرها بيان موضوع وجوب الغسل الواقعي من دون إشعار فيها بفرض الشك في نوع الخارج . نعم ، لا يبعد أن يكون منشأ التقييد هو ملازمة الشهوة للمني بنحو تكون من خواصه المميزة له ، لا توقف ناقضيته عليها مع إمكان انفكاكه عنها ، فإنه وإن كان
هامش
( 1 ) علل الشرائع ج : 1 ص : 94 باب : 85 حديث : 1 طبع النجف الأشرف . ( 2 ) علل الشرائع ج : 1 ص : 96 باب : 85 حديث : 5 . طبع النجف الأشرف . ( 3 ) صحيح مسلم ج : 1 ص : 250 حديث : 311 باب : وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها .