شرح
المرأة نطفة الرجل أشبه الرجل أخواله " ( 1 ) ، وقريب منه خبر ثوبان ( 2 ) وما يأتي من
رواية مسلم في صحيحه .
لكن من القريب أن يراد بنطفة المرأة ومائها البويضة التي يتكون منها الولد
بعد تلقيحها بمني الرجل ، لا مني المرأة الذي هو سبب جنابتها ، إذ لا إشكال ظاهرا
في عدم توقف تكون الولد على إنزال المرأة .
نعم ، لا مجال لذلك فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث أم سليم من
أنها سألت النبي صلى الله عليه وآله عن احتلام المرأة ، فأوجب به الغسل فقالت : " واستحييت من
ذلك ، قالت : وهل يكون هذا ؟ فقال نبي صلى الله عليه وآله : نعم ، فمن أين يكون الشبه ؟ إن ماء
الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر ، فمن أيهما علا أو سبق يكون منه
الشبه " ( 3 ) .
إلا أنه ليس حجة ، فلا مجال للتعويل عليه ، ولا سيما بعد ما عرفت ، حيث
يكون النص المتضمن لذلك بسببه من المشكل الذي يرد علمه لأهله .
أما نصوص المقام ، فهي بين مطلق - كصحيح محمد بن إسماعيل المتقدم -
ومقيد بالشهوة - كموثق معاوية بن حكيم المتقدم - وهو الأكثر .
وظاهر الأصحاب كصريح بعضهم ، حمل الثانية على كون الشهوة علامة على
المني يرجع إليها عند الاشتباه ، مع عموم ناقضية المني ، عملا بإطلاق الطائفة الأولى .
ولم يتضح الوجه في ذلك مع قوة ظهور النصوص في التقييد للتأكيد عليه
في بعضها في الجواب بعد ذكره في السؤال ، وظاهرها بيان موضوع وجوب الغسل
الواقعي من دون إشعار فيها بفرض الشك في نوع الخارج .
نعم ، لا يبعد أن يكون منشأ التقييد هو ملازمة الشهوة للمني بنحو تكون من
خواصه المميزة له ، لا توقف ناقضيته عليها مع إمكان انفكاكه عنها ، فإنه وإن كان
هامش
( 1 ) علل الشرائع ج : 1 ص : 94 باب : 85 حديث : 1 طبع النجف الأشرف .
( 2 ) علل الشرائع ج : 1 ص : 96 باب : 85 حديث : 5 . طبع النجف الأشرف .
( 3 ) صحيح مسلم ج : 1 ص : 250 حديث : 311 باب : وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها .