تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرح
للمذهب المشهور بين العامة ، حيث لم ينقل الخلاف في وجوبه إلا عن النخعي . وأما التعليل والاستدلال المذكوران ، فهما يبعدان احتمال التقية ، في نصوص نفي الغسل ، فإن الذي يهتم بالاقناع به هو الحكم الواقعي المخالف لهم ، حيث يكون خلافهم فيه مثارا للتساؤل عنه وسببا للتشكيك فيه ، فيهتم بتعليله والاستدلال عليه كي يقبله السامع ويحسن الدفاع عنه عند التخاصم ، أما الحكم الموافق لهم فلا غرض غالبا في تأكيده بالتعليل والاستدلال ، خصوصا بمثل هذا الوجه العملي الارتكازي ، ولا سيما مع ورود بعض نصوص نفي الغسل في وقائع خارجية مورد للابتلاء الفعلي . الثاني : ما أشير إليه في كلام غير واحد من حمل نصوص نفي الغسل على عدم وجوب الاعلام به أو حرمته أو كراهته ، لئلا يتخذنه علة ، كما تضمنه صحيح أديم بن الحر : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل ، عليها غسل ؟ قال : نعم ، ولا تحدثوهن فيتخذنه علة " ( 1 ) . لكنه - مع مخالفته لظاهر النصوص المذكورة جدا - بعيد في نفسه ، لبعد تخصيص عموم وجوب الاعلام بالأحكام ، ولا سيما في مثل هذا الحكم الذي هو من الأهمية ، بمكان بسبب شرطية الغسل في الصلاة وغيرها . ولعل الأقرب من ذلك ، جعل ذيل صحيح أديم ونصوص نفي الغسل قرينة على تنزيل وجوب الغسل الذي تضمنته النصوص الكثيرة على أنه حكم اقتضائي قد . منعت الجهة التي أشير إليها في صحيح أديم وخبر عبيد من فعليته . لكن الانصاف أن ذلك وإن كان قريبا في نفسه جدا ، إلا أنه ليس مقتضى الجمع العرفي بين النصوص ، بل هو محض ظن لا يعول عليه في استنباط الحكم الشرعي ، كاستبعاد تخصيص عموم وجوب الاعلام بالأحكام في المقام . فالبناء على عدم وجوب الاعلام بالحكم المذكور - لو كان ثابتا في نفسه - عملا بصحيح أديم هو الأنسب بالقاعدة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الجنابة حديث : 12 .