شرح
للمذهب المشهور بين العامة ، حيث لم ينقل الخلاف في وجوبه إلا عن النخعي .
وأما التعليل والاستدلال المذكوران ، فهما يبعدان احتمال التقية ، في نصوص
نفي الغسل ، فإن الذي يهتم بالاقناع به هو الحكم الواقعي المخالف لهم ، حيث يكون
خلافهم فيه مثارا للتساؤل عنه وسببا للتشكيك فيه ، فيهتم بتعليله والاستدلال عليه
كي يقبله السامع ويحسن الدفاع عنه عند التخاصم ، أما الحكم الموافق لهم فلا
غرض غالبا في تأكيده بالتعليل والاستدلال ، خصوصا بمثل هذا الوجه العملي
الارتكازي ، ولا سيما مع ورود بعض نصوص نفي الغسل في وقائع خارجية مورد
للابتلاء الفعلي .
الثاني : ما أشير إليه في كلام غير واحد من حمل نصوص نفي الغسل على عدم
وجوب الاعلام به أو حرمته أو كراهته ، لئلا يتخذنه علة ، كما تضمنه صحيح أديم بن
الحر : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل ، عليها غسل ؟
قال : نعم ، ولا تحدثوهن فيتخذنه علة " ( 1 ) .
لكنه - مع مخالفته لظاهر النصوص المذكورة جدا - بعيد في نفسه ، لبعد
تخصيص عموم وجوب الاعلام بالأحكام ، ولا سيما في مثل هذا الحكم الذي هو
من الأهمية ، بمكان بسبب شرطية الغسل في الصلاة وغيرها .
ولعل الأقرب من ذلك ، جعل ذيل صحيح أديم ونصوص نفي الغسل قرينة
على تنزيل وجوب الغسل الذي تضمنته النصوص الكثيرة على أنه حكم اقتضائي
قد . منعت الجهة التي أشير إليها في صحيح أديم وخبر عبيد من فعليته .
لكن الانصاف أن ذلك وإن كان قريبا في نفسه جدا ، إلا أنه ليس مقتضى الجمع
العرفي بين النصوص ، بل هو محض ظن لا يعول عليه في استنباط الحكم الشرعي ،
كاستبعاد تخصيص عموم وجوب الاعلام بالأحكام في المقام .
فالبناء على عدم وجوب الاعلام بالحكم المذكور - لو كان ثابتا في نفسه -
عملا بصحيح أديم هو الأنسب بالقاعدة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الجنابة حديث : 12 .